بشر بن عوانة العبدي
قصيدتان · جاهلي
بشر بن عوانة العبدي (-) هو شاعر ينسب إلى الصعاليك، وقد وردت أخباره في سياق قصصي يجمع بين الطابع الأدبي والخيال. وتطلق تسمية الصعلكة على طائفة من الشعراء الذين عاشوا خارج المجتمع، مطاردين بسبب سلبهم أموال الأغنياء، مع ما ينسب إليهم من توزيعها على الفقراء، وقد جمعوا - في الروايات - بين الجرأة والكرم. اختلفت الآراء حول حقيقة وجوده على قولين: أنه شاعر حقيقي نقل أخباره بديع الزمان الهمذاني من مصادر مفقودة، وتكون قصته إما صحيحة أو مشوبة بالخيال. أو أنه شخصية متخيلة من إبداع بديع الزمان الهمذاني، عرف بابتكارها في مقاماته، وقد ورد ذكر بشر في «المقامة البشرية»، حيث تروى حكايته وقصيدته ضمن سياق قصصي. يروى أن بشرا كان شجاعا، أحب ابنة عمه، فلما خطبها اشترط والدها مهرا عظيما، قيل إنه ألف ناقة من نوق خزاعة، وهو شرط يفهم منه التعجيز. فمضى بشر قاصدا ديار خزاعة طلبا للمهر عن طريق السلب. وفي طريقه لقي أسدا، فاضطر إلى مواجهته، فقاتله حتى قتله. ثم صور هذه الواقعة في قصيدة يفاخر فيها بشجاعته، ويصف تفاصيل الصراع، ومن أبياتها مخاطبا ابنة عمه: أفاطم لو شهدت ببطن خبت وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا وتعد هذه القصيدة - في الرواية الأدبية - من النصوص التي امتازت بقوة المعنى وجمال الوصف، إذ صور فيها الشاعر مراحل المواجهة تصويرا حيا. وقد قورنت قصته بما ورد في شعر أبي الطيب المتنبي في وصف صراع مع الأسد، غير أن موضوع بشر يتميز بطابعه القصصي المفرد.