وطني
كم مرةً أشكو من القهرِ الذي قد ذلَّني
كم مرةً صحتُ من القهرِ
ولكن موطني
أنتَ الذي لا تستمعْ
في سمعِكَ
في قلبِكَ
أو أرضِكَ
صوتي كما لو أنّهُ لا يتّسعْ
يا أرضُ ما لي لا أرى
إلّا وجوهًا خائفةْ
مجنونةً مرعوبةً
مُستعمرٌ فيها الهلعُ
يا أرضُ ما هذي الشعوبْ!
تصفيقُها لا ينتهي بل يحتدمْ
إذ ينتهي عرضُ الخدعِْ
يا هذهِ الأرضُ التي لا تستمعْ
يا هذهِ الأرضُ التي لا تنتفضْ
يا أيّها الأرضُ كفى
لو تنهضي فكلُّ شيءٍ خاضعٌ
لكنَّكِ يا أرضُ أنتِ من خضعْ
هيا انهضي
وحقّقي فيما لنا أو ما لهم
في دورِنا
لكنّنا ما زلنا أيضًا نندفعْ
نتقسّم منذ جئنا
في طريقٍ كل منّا
لم يرَ بعضُنا بعضًا
ومحالٌ نجتمعْ
أواهُ يا هذا الوطنْ
تعبٌ عميقٌ يرتوي فيكَ الوجعْ
وطني
كلّما بُحتُ بصوتي
لا أرى إلّا كلابًا منها يعلو نباحٌ
يتلو في اسمِ الإلهْ
كلّما طالبتُ حقّي
طاردتني كي يموتَ الحلمُ فيَّ
مزّقتني كي يموتَ الصوتُ من آهٍ لآهْ
وطني
إنّ عذابي واضحٌ لكنّني لا أنحني
لا تعتقدْ أن الشموخَ قوّةٌ
بل عادةٌ أنتَ الذي علّمتني
لم أكن يومًا أشتكي أو أنتحبْ
لكنّ صبري ملّني
وطني
حتّى وإن نلتُ الأملْ
كم مرةً مات الأملْ
أنتَ الذي علّمتنا لا نشتكي
حتّى إذا باتت على أعناقِنا كفُّ الأجلْ
علّمتنا أن نقطعَ الأصواتَ ألّا نرتعبْ
أن نقطعَ الأنفاسَ أن ننسى الوجلْ
فوق الدماءِ قدتنا
من دونِ صوتٍ أو حياءٍ أو خجلْ
علّمتنا لا نسألُ عمّا جرى
في من قُتِلْ.. أو من قتلْ ..
خدعتنا في كذبةٍ
أنّ الذي ما يحدثُ
قد انكتبَ منذ الأزلِْ ..
لكنّنا حقًّا تعبنا موطني
لو تستمعْ صرخاتِنا المكبّدة
أو قد ترى تلك السنين الشاردة
أجسادَنا الهزيلةَ المضمدّة
إلى متى مجروحةٌ وهل تظلُّ صامدة
شبابَنا وصيفَنا، سمارَنا، وجوهَنا المجعّدة
شتاءَنا، رداءَنا، دموعَنا
تلك التي باتت على الخدودِ جامدة
وجوعَنا، بيوتَنا، تلك البيوتَ الباردة
حياتَنا هذهِ التي لا أدري إن كانت حياةْ
أحزانَنا، آمالَنا، أن نستعيدَ ما لنا لو بالشقاءْ
أن نجتمعْ.. لو مرّةً
من دونِ حزنٍ قد يجولُ المائدة
لو مرّةً يا موطني كنّا شعوبًا واحدة!
وطني
كلّ ما حاولتُه صار هباءً
عُمرٌ مضى أفنيتُه سنةً سنةْ
ما من حياةٍ أو عزاءْ
أيُّ كلامٍ قد يعيدُ ما مضى
والموتُ يشدو للقاءْ
حزنٌ وموتٌ وصياحٌ وبكاءٌ وألمْ
لم أرَ في ما مضى غيرَ الشقاءْ
كيف نعيدُ ما لنا وكلُّ شيءٍ يتقدّمْ..
إلّا نحنُ للوراءْ ..
قلْ لي متى قد نجتمعْ
وهل في يومٍ ضحكُنا يعلو السماءْ!
قلْ لي وهل يومٌ يجيءُ
قد نرى نجمًا شهابًا أو ضياءً
لا رصاصًا أو صواريخَ لتحمي هؤلاءْ!
هل يكونُ السلمُ سلمًا
في أراضٍ كلُّها سفكُ دماءْ!
هل يكونُ الدفءُ دفئًا
في بيوتٍ ثُقِبَت من أجلِ بيتِ الغرباءْ!
حقًّا تعبنا موطني
كلّما عالجنا جُرحٌ جاء جُرحٌ للعناءْ ..
فمتى تنفضُ عن تاريخِكَ الغبارَ..
طَم الكبرياءْ ..
وطني
هذا كلامي
لا أريدُ في حياةٍ انتهت
غيرَ الهناءْ.