هذي حدائقه وتلك ظلاله
وسهوله قد شارفت وجباله
الطائف الميمون لا ينتابه
ذو طية فيضيق عنه مجاله
قد أينعت في فيئه أثماره
وتحققت للمجتني أماله
حفلت بأشتات المنى أبكاره
وندت بمرفض الرؤى أصاله
أحيا به الرجع البعاق مواته
وهمى على فلواته هطاله
فإذا النبات مفوف بزهوره
وإذا المياه قد اندفقن حياله
فالجو يستهوي النفوس صفاؤه
والنور يسترعي العيون جماله
والقاع يرفل في غلائل وشيه
ويميس في أبراده مختاله
هذي الطبيعة واصلت وتبرجت
إن الحبيب ليستطاب وصاله
فانشق من زهر أريج وشذا
ولقد يكون إلى الذبول مآله
الطائف الميمون لا تعدل به
شيئًا وإن كان الفريد مثاله
أقصِرْه، فما لبنانُ؟ ما شاغورهِ؟
واصمُتْ، فما بردى؟ وما سَلْسَالُهُ
لو أصلحوه بما يليق بمثله
لطغى على كلّ البلاد كماله
لكنهم تركوه إهمالا وكم
من خالد أودى به إهماله
إن كنت تكلف بالطلول ونؤيها
عج بالرّكاب فهذه أطلاله
أو قف (بشبرةَ) والعقيق وشمهما
ملءُ العيون رواؤها وجلالهُ
تجد الحياة كما تريد بسيطة
نهرًا صفا للشاربين زلاله
الرّيح لا هوجاء زفزف هيفها
ودوى الصدى واسترجعته تلاله
يسري النسيم يبث فيك بهمسه
روحًا وتهتاج الهوى أذياله
فالشّاعر الموهوب يسمو وحيه
ويطوف حول الكائنات خياله
والذّكريات على ثنائي عهدها
فتحت له ما استحكمت أقفاله
لو أسبل السّتر الوجيح أزاله
هل كان يغني الستر أو إسباله