تخطَّ إلى المحتوى

سقيا ورعيا يا زمان الشباب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

سَقياً ورعيًا يا زمانَ الشَّبابْ

كأنَّما خُلِقْتَ ريَّا المَلابْ

فأين ريْعاني حياةُ الهنا

ملأتَ فيه من سناك الرِّحاب

يا لهفَ نفسي إن تذكَّرتُه

فزفرة الذكرى تشُبُّ التهاب

إذ كنتُ فيه مَرِحاً ناعماً

جوادُ لهوي في زُهُوِّ الشباب

أَرْخي له يجمح كيما يشا

وعَضْبُ فتْكتي نَفور القِراب

أصطاد آساداً وتصطادني

بين الخميلات ظباءُ القِباب

تفترُّ لي الآمال وضَّاءةً

وإن غدت في كلّ وجهٍ غِضاب

وتسْتقِلُّني ركابُ العلا

يا سعدَ من يمشي وراء الرِّكاب

لا أمتطي من كل خيلٍ سوى

ما عزَّ من مُطهَّماتٍ عِراب

تعرفني العلياء وثَّابَها

لدنْ ثمائمي قويَّ الطلاب

أُقدِمُ والإقدام من شيمتي

ولو على ضراغمٍ وسطَ غاب

هَبْ أن صرْف الدهر ذو خُدعةٍ

يُسِرُّ حَسْوًا في ارتغا من تَباب

فهمّتي أقصَدُ من نصله

إذا توجهتْ فليس ارتياب

لا عيبَ إن أصابني خَطْبُه

من ذا الذي في دهره لا يُصاب

لمطمحي وهمتي في العلا

مذ نشأتي يَحْسِب ألفي حساب

إن أَوْصَدَ البابَ المؤدي إلى

سُؤلي يحَلُّ العزمُ منّيَ باب

أعدى عدوّ الدهر حرٌّ يُرى

في مجده عصاميَّ الاكتساب

لا أنثني عن المعالي ولو

جرَّعني علقمَ جَورٍ وصاب

إن غابت الآمال عني فلي

إلى رجوعها لذيذُ ارتقاب

أنا الذي ما فَتَّ في ساعدي

أن أظهَرتْ ألنافقاءُ الضِّباب

قل للعدو إنْ كَبَا - لا لعا -

أبعدَما نبا يُبين الحِباب

ويومُه لم يُنسني أمسَه

إن تاب لا يُجدي لديَّ المتاب

لما كبا جاوزتُ حدَّ المدى

لمّا نبا لم يَنْبُ مني الذُّباب

إنْ قلَبَ الدهر المِجنَّ له

كم سرَّهُ ما حلَّ مني وناب

يناله الصمصامُ مني ولا

ينالني كَهامُهُ واللُّغاب

وكلُّ من آنستُ منه أذًى

أولعتُ في جنبَيْه ظُفرًا وناب

خضتُ الوطيسَ إذ تلظَّى وفي

نفسي غضنفرٌ شديدُ الوِثاب

أعتاد ان أُدعَى هصورَ الوغى

وجُندبٌ لِلحَيْس لا للضِّراب

وميضُ بَرقي صادقٌ مُنجِزٌ

إن كان برقًا خُلَّبًا ذا كِذَاب

سحابيَ المدرار يُحيي الورى

إذا الجهامُ شانَ شأْنَ الضباب