كست آثارُك الحُسنى الغوالي
مخيّلتي كمثل حُلَى الهلالِ
فكم بحرٍ لُجَينيٍّ بذهني
أهجْتَ مسبِّحاً ربَّ الجلالِ
مزجتَ الأرض والجوزاء مزجاً
بفضِّياتِ أحساسٍ مثالي
وكان الجوُّ معزولاً تماماً
عن الأضواءِ بالسُّحُبِ الخِدالِ
عزلتُ النفس عن قومي ولكن
رأيتك فانعزلت عن انعزالي
فضيل أنت يا فضلي بفعلٍ
وباْسمٍ واهتمامٍ بالمعالي
ولم تقبل أكون كنجم شعرٍ
بلا روتوشَ يُرْبي من جمالي
وقد آزرتني لم تألُ جهداً
بدعمي مثلما يصبو خيالي
لطيفٌ كالرفيف فؤادُ فضلي
يُحلِّق بالعواطفِ والخيالِ
أرفرف في فضا عينيه طيراً
رشيقاً سابحاً نحو الأعالي
أعبّ الضوء من آماق فضلي
كأني سمْكة بين اللآلي
يُحبّ صداقتي، وأُحب أيضاً
صداقاتِ الكواكبِ في الليالي
أرى الأنهارَ من عينيه تجري
أرى الأفلاكَ منه في اشتعالِ
ولولا الله أعطاني خيالاً
يصوّره جُنِنتُ من الهُزالِ
ألاقيه فيملأ كل ذهني
وأخيلتي بإلهامٍ مثالي
وأهضمه بلحظات قصار
كأن لمِعْدتي وسعَ الجِبالِ
وقد أجترّه في نفس يومي
وأحياناً بأيامي الطوالِ
وذكراه سنامٌ فوق ظهري
يُغذي خافقي وقتَ ارتحالي
صداقتنا كطيبة أي طفلٍ
نقيٍ من جميع الهم خالي
وأشعُرُني كطفلٍ صب ماءً
على جمرٍ فعاث بالاشتعالِ
كأنه كان منسجماً بفيلمٍ
يدور أتته كفّي لا تبالي
فثار الناس يشكون انقطاعاً
ألمَّ بمشهدٍ جمِّ الجمالِ
فكم من طالبٍ يبني المعالي
عليه ثمّ عطّلتُ المعالي