كفُّوا جدالكم العنيف فقد كفى
وكأنكم تتجاهلون الموقفا
من أجل بادرةٍ يُهَدّم بيننا
جسِرٌ أقمناه على أسس الوفا
لنكون متَّحدين في حريةٍ
تبقَى على الأعداء سيفًا مرهفا
لبنان سِفْرٌ للمحبَّة خالد
صفّت يد الأقدار فيه الأحرفا
وقف المسيح على ذراه وعطّرتْ
بُرديه أنفاس النبيّ المصطفى
ما ضمّ بين رماله وجباله
فكرًا أبرّ ولا لسانًا أشرفا
ماذا يهمّ زعامة وسياسة
ظَلَمَ المدبّر باسمها أو أنصفا؟
أيحطُّ ذلك من كرامة أمةٍ
كي يجعل الحب الصحيح مزيفا؟
أو يستبيح حمى الإخاء فلا نرى
في جوّه إلا الشقاق مرفرفا؟
لبنان من نعم السماء فحاذروا
أن يستبد به التعصب والجفا
فتُفَرُّقُ الأطماعُ بين رجاله
وتعكّرُ الأهواء ذيّاك الصفا
اِثنان في هذا الوجود تَصرَّفا
بالمرء ما شاء الوجود تصرُّفا
جسدٌ له أهواؤه، لكنها
عللٌ، وروحانيةٌ فيها الشفا
إني أفضِّل أن أظلّ كما أنا
فقرًا وحرمانًا وقلبًا مُدْنَفا
وأكون بين جماله وجلاله
مستقويًا بالروح لا مستضعفا
ما المال، ما الجاه العريض إذا الفتى
ذاق الرضا من نفسه وبه اكتفى؟
عقلاءَ قومي هذه أمنيّةٌ
ماكنت فيها للوعود مزخرفا
خذ يا بن لبنانَ التساهل خلَّةً
فتكون أسعد ما تكون وأظرفا