تخطَّ إلى المحتوى

محمد فيك الشرق أفجع لا مصر

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

محمدُ فيك الشرقُ أُفجع لا مصرُ

وفيه كما فيها استمدّ لك الأجرُ

فقد كنتَ نجمًا ساطعًا عمَّ نوره

وجاوزَ حدّ النيل لم يُثنه حصر

وقد كنتَ للإصلاح أحكمَ قائدٍ

سرى في جهات الأرض صوتُك والفكرُ

وقد كنتَ بحرًا زاخرًا يُكتفى به

فمن فمك الحسنى ومن صدرك الدرّ

لذلك لمّا قُدّر الأمر وانطوت

بموتك أسمى صورةٍ وانطوى قدر

تحرّك أقوامٌ رأت في سكونها

لدى الخَطب جحداً بالجميل وذا إمر

فذلك سبّاقٌ مُجيدٌ بشعره

وذلك مِلسانٌ بليغٌ وذا بحر

وذا ناثرٌ والكلُّ بالقصد واحدٌ

يجلّون فيك الفضلَ قارنه البِرّ

ومثلَ بنيه القِرن يرثيك نادباً

بفقدك نَدْباً كان يُرجى به النصر

وإن يفتقدك القِرنُ والليلُ قاتمٌ

ففي الليلة السوداء يُفتقد البدر

تمادت به الأحداث بالفتك والأذى

كأنّ يد الأحداث شيمتها الضرّ

ولكن فلا غروَ إذا ساءتِ العدا

«محمدُ» في صنعٍ فلم يَطلِ العمر

فإنّ شراراتِ الصواعق حينما

من الجوّ تهوي قاتلاتٌ لما تعرو

تُميت ولا تدري الضلال بفعلها

وإنّ ثمار الغصن يحتاجها القطر

على أنّ طيّ الموت شخصَك في الثرى

«محمدُ» من فكرٍ نشا دونه نشر

نَعم إنّ فكرًا أنت أنشأتَ ثابتٌ

وسوف به لا شكّ يُصطلح الأمر

وإن يستطع غدرُ البغاة لك الردى

فروحك لا يسطيع إرداءَها غدر