أقدِمْ فإن عزيمةَ المغوار
تُحيي كماءِ المزن في آذارِ
أقدمْ فإنك يا «رؤوفُ» أخو الوفا
وأبو الجدارةِ قائدُ الأحرار
جرّدتَ عزمًا في شبابكَ صادقًا
تبغي الصلاحَ لقومكَ الأخيار
لا يعتريك تمهّلٌ لا تنثني
لا ترتجي كسبًا سوى الإيثار
فكأنما أنتَ الكفيلُ بلا ونًى
أو حارسٌ ومكافحُ الأخطار
تقضي الليالي ساهرًا ومعقّبًا
في منهجٍ لإزاحة استعمار
من مكتبٍ وجريدةٍ ولمنتدًى
ولخطبةٍ ولنشرةٍ وغمار
فهناك «مدرسةٌ» بجانب «ندوةٍ»
من بعد «مكتبةٍ» وراء ستار
وهناك للتوفير» أهلُ رجاحةٍ
ويليه «للتمثيل» أجرأ دار
وجماعةٌ «للبثّ» بعد جماعةٍ
«للمنتدى» ولأهله الكُبّار
و«الندوةُ الحمراء» بابٌ للعلا
«ولمجمع الأدباء» بيتُ فخار
«جمعيّةُ البرّ» الحنيفِ وبعدها
«جمعيّةُ الشبّانِ» والأنصار
تغدو وترجع من هناك إلى هنا
من مجمعٍ أو من نِجاز قرار
في فتيةٍ باعوا النفوسَ وعاهدوا
أنْ لا هوادةَ في وغى الفُجّار
كم أبرموا أو حقّقوا أو أسّسوا
أو نبّهوا من غفلة الأفكار
أو حطّموا سمسارَ سوءٍ غادرٍ
للأجنبيِّ ملفّقِ الأخبار
لم يبخلوا لم يَجْبنوا لم يَحْنثوا
عقدوا اللواءَ بعزّةٍ ووقار
لا يفترون عن الدعاوة للهدى
وعن الجهاد ورفعة المقدار
ملأوا المدينةَ والتوابع فانبرى
للصوت ترديدٌ من الأمصار
يا «منعمٌ» ولأنتَ فيهم دائبٌ
لا تنثني عن عزمكَ الجبّار
تحمي الذمارَ بسيفكَ الماضي وفي
قلمٍ كحدّ الصارم البتّار
حتى بدتْ في كلّ نفسٍ يقظةٌ
وبكلّ قلبٍ وقدةٌ كالنار
فاكتبْ وسجِّلْ للورى تاريخَهم
واللهُ عونُكَ ناصرُ الأبرار