عزفت بأعشاش وما كدت تعزف

الفرزدق (أموي)

البسيط

١٤ بيت

المتفرقات

حجم الخط

عزفت بأعشاش وما كدت تعزف

وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف

ولج بك الهجران حتى كأنما

ترى الموت في البيت الذي كنت تيلف

لجاجة صرم ليس بالوصل إنما

أخو الوصل من يدنو ومن يتلطف

إذا انتبهت حدراء من نومة الضحى

دعت وعليها درع خز ومطرف

بأخضر من نعمان ثم جلت به

عذاب الثنايا طيبا حين يرشف

ومستنفزات للقلوب كأنها

مها حول منتوجاته يتصرف

يشبهن من فرط الحياء كأنها

مراض سلال أو هوالك نزف

إذا هن ساقطن الحديث كأنه

جنى النحل أو أبكار كرم يقطف

موانع للأسرار إلا لأهلها

ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف

يحدثن بعد اليأس من غير ريبة

أحاديث تشفي المدنفين وتشغف

إذا القنبضات السود طوفن بالضحى

رقدن عليهن الحجال المسجف

وإن نبهتهن الولائد بعدما

تصعد يوم الصيف أو كاد ينصف

دعون بقضبان الأراك التي جنى

لها الركب من نعمان أيام عرفوا

فمحن به عذبا رضابا غروبه

رقاق وأعلى حيث ركبن أعجف