هُوَ الحُبُّ دائي و الحَبيبُ دَوائي
فَمالكَ يا آسي جَهِلتَ شِفائي؟
رَمَتني التي في البَدرِ مِنها مَحاسِنٌ
بِسَهمٍ أَصابَ القلبَ دونَ رِدائي
و لَمّا رَأَتني قد سَقَطتُ مُخَضَّباً
بِحُمرَةِ خَدَّيْها بِغَيرِ دِماءِ
أَرَتْني ابْتِساماتٍ و مِنْ ثُمَّ غادَرَتْ
تَجُرُّ ذُيولَ العُجْبِ و الخُيَلاءِ
سَقِمتُ بِها و السُّقمُ أَنحَلَ جُثَّتي
و أَوْهَنَ أَعضائي و زادَ عَنائي
و إِنّي لَمُعتادٌ على السُّقمِ و الضَّنى
فإِنَّ زَماني مُوْلَعٌ بِشَقائي!
يُصَوِّبُ نَحوي الدَّهرُ كُلَّ مُصيبَةٍ
و ذلكَ دَأبُ الدَّهرِ في الكُرَماءِ
و أَصبِرُ لا أَشكوْ لأَقرَبِ صاحِبٍ
و حِكمَةُ رَبِّي في الأُمورِ عَزائي
و كمْ جُبتُ أَرضاً كمْ قَطَعتُ مَهامِهاً
و في كُلِّ أَرضٍ لا أُطيلُ بَقائي
أُسافِرُ وَحدي بَينَ جَنبَيَّ هِمَّةٌ
تَحُثُّ فُؤادي نَحوَ كُلِّ عَلاءِ
تَعَوَّدتُ أَنْ أَلقى المَخاطِرَ و الرَّدَى
بِقَلبٍ شُجاعٍ ليسَ كالجُبَناءِ
و أُعرِضُ عنْ قَولِ الجَهولِ و لَومِهِ
فليسَ لدَيَّ الوَقتُ للجُهَلاءِ
و أَنفُثُ ما في الصَّدرِ فَوقَ صَحائِفي
و لستُ مِنَ الكُتّابِ و الشُّعَراءِ