حَنَانَيْكَ قَلبي أَنْ تَضُورَ وَ أَنْ تَظْما
وَ عُمْرُ الفَتى رَهْنٌ فَما زادَ أَو أَرْمَى
نَمُوتُ وَ نَمْضِي ثُمَّ تبْلَى رُفاتُنا
فَما أَبْقَتِ الأيَّامُ طِرْفاً وَ لا قِدْما
وَ مازِلتُ حَتَّى أَوْهَنَ الدَّهرُ مُنَّتِي
وَ قَدْ كُنتُ فِي بَأْسائِهِ ثابِتاً قُدْما
تسامتْ على جُرحِ الليالي كريمةً
وَخاضَتْ لَظى الأَيَّامِ في عَزْمِها قَدْما
أَلا جَفَّ حِبري بَعدَ مَورِدِها الرَّدى
فَمَا خَطَّتِ الأَشعارُ رَجْزاً وَلا نَظْما
رَثاها حَمامُ الدَّوحِ قَبْلَ رَحِيلِها
فَلمَّا رَثاها الموتُ أَوْدَى بِهِ غَمّا
أَراها مُسَجَّاةً عَلَى الهُدْبِ طَيفُها
فَتُسْفِرُ عَنْ حُسْنٍ وَ تَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى
لَئِنْ ضَمَّها قَبْرُ المَنِيَّةِ والرَّدى
فَإنَّ الذي في القَبْرِ قَلبي لَهُ ضمَّا
فَقَدنَاكِ يَا نُورًا تَوَارى بِطُهْرِهِ
فَلَمْ نَلْقَ بَعْدَ الْبُعْدِ فِي عَيْشِنَا نُعْما
فَقَدْنَاكِ قَلْبًا كَانَ لِلْحُبِّ مَنْجَمًا
وَ كَانَ لِلَيْلِ الْحُزْنِ فِي عَطْفِهِ نَجْما
تَرَكْتِ فُؤادِي لِلْحَنِينِ مُسَهَّدًا
وَكَيْفَ اصْطِبَارِي بَعْدَ كَوْنكِ لِي أُمّا!
سَقَى اللهُ قَبْرًا أَنْتِ فِيهِ نَزِيلَةٌ
وَ أَلْبَسَكِ الرَّحْمَنُ مِنْ عَفْوِهِ رُحْما
فَرَوحٌ وَ رَيْحَانٌ وَ جَنَّةُ نِعْمَةٍ
بِدَارِ نَعِيمٍ لَا نَجُوعُ وَ لَا نَظْمَا
سأَلتُكَ رَبِّي رَحمةً بَعدَ رَحمةٍ
وَفي جَنَّةِ الفِردوسِ فِي المَنْزِلِ الأَسْمَى