والذي حنَّ ومالا
واشتهى فيك النزالا
لا رعى الله أناسًا
كسروا فيك النِّصالا
يا أخا النيلِ ومَنْ ذا
يجهل النيلَ الزلالا؟
والألى صانوا حِماهُ
وابنه الثاوي شمالا
وقف القومُ أسوداً
عنك يَلْقَون النِّبالا
و يرون الموتَ عيشًا
حاليَ الطعم حلالا
ووقفتُ اليومَ فيهم
أخفضُ الهامَ جَلالا
أندب الميْتَ وأروي
عنه للحيِّ مِثالا
أيها الوالدُ مَن ذا
حرَّمَ اليومَ الوِصالا
قمْ تَرَ الأرضَ خرابًا
بعدكم صارت خيالا
وابنُك البَرُّ مَشوقًا
لك قد شدَّ الرِّحالا
يلثم التُّرْبَ ويُلقي
عنك للترْب سؤالا
أيها الوالدُ صِفْ لي
في سَما خُلْدِك حالا
بين صخْرَيْن ضجيعٌ
أم توسَّدتَ الرمالا؟
فيك يا سِرغامُ سِرٌّ
حيَّر الشُّمَّ الجبالا
منك في القلب جروحٌ
لا أرى فيها انْدِمالا
عِبْرةَ التاريخ حقًا
عشتَ أجيالاً طوالا
تنهبُ العمرَ و تمضي
تشملُ القوم اشْتِمالا
فيك كم سالتْ دموعٌ
بل دَمُ الأبطال سالا
تلك يا سرغامُ حربٌ
آهِ لو «كانت سِجالا»
أنا يا سرغامُ مهما
صغتُ من شعري مقالا
عاجزٌ في القول لكن
إنَّ مِنْ عجزي كمالا
لا تكنْ كالناس جهلاً
تطلبُ الأمر المحالا
إنَّ في القلب حديثًا
صرْتُ أخشى أن يقالا
فيزيد الويلَ فينا
والرزايا والوَبالا
لا تسلْ عن مُلْكِ قومي
بل فسَلْني كيف دالا
واسألِ التاريخ عنهم
كيف أرداهُم رجالا
في سبيلِ الخُلْدِ أو في
ذمَّةِ الله تعالى