يا نسمةً صافحتْ بالمسك دارينا
هبَّت لتُحييَ أرواحَ المحبّينا
لا تبرحي عن حمَى صبٍّ يشوِّقه
نسيمُ حبّك تحريكًا وتسكينا
وسكِّني من فؤادي بعضَ مزعجِهِ
وحدّثي عن أحبائي وحيِّينا
زوري الخليَّ حشاه عن سواكِ ولا
يكُ التنائي بديلاً عن تدانينا
ياساريَ البرق هل تدني محبتها
إلى فؤادي تغذّي حبّها دينا
راضٍ وإن نحلتْ منها لعزّتها
فحبُّها ليس يبلى وهو يُبلينا
أللمحبّ اختيارٌ في محبّته
وهل يميل إلى اللّوام واشينا؟
قل للمفنِّد إنْ أبدَى ملامتَه
دعِ الملام فإن اللوم يُغرينا
لا عيب في الحب إن حُمَّت شواهده
حبُّ الحِسان سيُردينا ويُحيينا
عيني تلاحظ سلمى في مقاصرها
فما رأتْ مثلها حُورًا ولا عِينا
ظلت تُفوّق أسهام اللحاظ لنا
ظنت غرامي بها زورًا وتخمينا
ماست فهزَّت قوام السمهريّ وقد
رأى المحبين من أعطافها لينا
سما اشتياقي إلى اعتناقها شغفًا
كما سما حسنها وازداد تبيينا
يا روضةَ الحسن إنْ مرَّ الصبا وسرى
فحمِّليه شذًا، وردًا ونسرينا
عساك تُحيي به قلبَ المشوق إلى
معالمٍ ملكتْ عزّاً وتمكينا
طابت حياتيَ عند ذِكْري طيِّبها
بشرى لساكنها دنياه والدينا
حلُّوا بطيبة ذات الفضل أنَّ لهم
إذ جاوروا المصطفى عزّاً وتأمينا
من لي بزَوْرتها حتى أفوزَ بما
يُحيي الحشا ويزيل ما يعنِّينا
يا سيّدَ الرُّسْل يا أعلى الورى شرفًا
يا روح أرواح أشياخِ المحبينا
قد أثقلَتْني ذنوبٌ أكثرتْ وَجَلي
ولا وجدتُ الذي إليك يدنينا
فجئتُ أنشد أمداحي لتَقْبلني
فإنَّ مَدْحك خيرَ الخلق يغنينا
لا سيما مدحكم في شهر مولدكم
فما أرى غيرَه يدني ويسْلينا
شهرٌ علا فضلُه وجلَّ منصبه
بين الشهور فجلَّ الله معطينا
في ليلة البدر منه لاح نوركمُ
يا سعْدَ مَنْ كان فيها في المصلِّينا
يا ليلةً شرُفَتْ قدْرًا ومنزلةً
بمولد المصطفى خيِر النبيِّينا
لليلة القدر من أنواركم شرفٌ
وأنتِ بالمصطفى أحلى ليالينا
لو لم تكن يا أمين الله خير نبي
من خلقه لم نَجِد في الكون تكوينا