تخطَّ إلى المحتوى

أثارت دفين الشوق مني منازل

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أثارت دفين الشوق منّي منازلُ

ببشلٍ عفتها السّاريات الهواطلُ

فدارٌ بمعطلَّ استباحت دماءنا

وربعٌ بأضلاع الحُوَيْذة قاتل

فدارٌ بذي الأوتاد هاجت، ومادسٍ

غزير الهوى قِدْمًا، ومنها منازل

لدى هضبة الحيّاض، أو أمِّ هودجٍ

وما أنا عن وكر الأماكر غافل

مغانٍ تعاطت كلَّ كأسٍ من الصَّبا

زمانًا بها أيماننا والشمائل

مشعشعةً بين الندامى نُديرها

محاقَ الليالي والغواني قنادل

وقَفْتُ بها بعد الدثور عشيَّةً

فؤاديَ في نهج الصبابة ذاهل

وسلّمت، والعذّال دعْ ذا، تقول لي

فما أنت إلا للضلالة آيل

فقلت لهم، والعينُ تجري دموعها

فلو ذقتمُ ما ذقت ما لام عاذل

جهلتم مقامي في الصِّبا وعلمته

ولا غروَ أن قد لام ذا العلم جاهل

فلأيًا بلأيٍ ما عرفنا رسومَها

كوحي لطيفٍ خلّفته الأوائل

تغيّرتِ الأطلال بعديَ ما عدا

أثافيَّ سُفعًا، غادرتها المراجل

تدور بها الأرواح تحوي معرّسًا

كفته عداء الريح تلك الجنادل

هنالك قد صدنا، وصادت قلوبَنا

أوابدُ وحشٍ مفزَعَاتٌ مطافل

حسانٌ مريضاتُ الجفون أوانسٌ

رقاقُ الثنايا للكُماة قواتل

ومنهنَّ من فاق البدور جبينها

صفاءً، وما للوجه قُيِّض صاقل

وتفترُّ عن ألمى لذيذٍ مذاقُهُ

له ثَمَرٌ لا تجتنيه الأراذل

فيا حبَّذا منها فكاهةُ ساعةٍ

ويا حبّذا أوصالها والأياطل

شذا المسك ريّاها وكالدرِّ لونها

وللعِين والآرام منها مُشاكل

كطَرْفٍ وجِيدٍ وامتناعٍ وغُرّةٍ

ولكنْ بساقيها تضيق الخلاخل

غدائرها ليلٌ على خيزرانةٍ

لأغصانها نورٌ مُبينٌ يُداخل

فما هي إلا كالمصابيح في الدجى

ومثل انبلاج الصبح والليلُ شامل

لها منظرٌ في قالب السحر مفرغٌ

وتحت الملا ماءُ الملاحة جائل

سقاني كؤوسَ الصبر، والصبرُ وَمْغها

وما القلبُ عن ميدانه عوضُ عاقل

تناولَ عنوان الصبابة ناشئًا

وخاض بحارًا ما لها منه ساحل

وقد ملأت أشواقُها داخل الحشا

وسؤرُ الحشا منها حوته المفاصل

ورُمت سلوّا بعد ذاك وعزّني

إذا قلت قد أصحو تهيج البلابل

وأسبلَ ماءَ المقلتين ادّكارُها

كما أنه بالفيض والبذل هاطل

بشيخيَ «ما العينين» سحّت على الورى

شآبيبُ فيضٍ لا تريم ووابل