أَوَّاهُ يَا وَطَنًا سَكَنْتَ بِمُهْجَتِي
وَعَلَى الجَبِينِ نَقَشْتُ أَنَّكَ ثَرْوَتِي
قَبَّلْتُ أَرْضَكَ وَافْتَرَشْتُ أَدِيمَهَا
وَجَعَلْتُ مِنْ أَنْوَارِ شَمْسِكَ قِبْلَتِي
وَغَفَوْتُ أَحْلُمُ بِالسَّعَادَةِ، طَائِرًا
فَوْقَ الدِّيَارِ، أُسِيلُ شَهْدَ مَحَبَّتِي
لَكِنَّ شَمْسَكَ قَدْ تَخَلَّفَ ضَوْؤُهَا
وَالدَّرْبُ أَظْلَمُ مِنْ سَوَادِ الظُّلْمَةِ
وَأَنَا أَسِيرُ الْحُبَّ قَيْدُكَ هَدَّنِي
أَحْبَبْتُ طَمْيَكَ فَاسْتَبَحْتَ مَسَرَّتِي
هَلْ هُنْتُ يَا وَطَنِي عَلَيْكَ فَبِعْتَنِي
أَمْ تَسِتَطِيبُ عَدَاوَتِي وَمَذَلَّتِي!
أَمْ أَنْتَ يَا نَهْرَ العَطَاءِ مُخَادِعٌ
تَرْوِي مِيَاهَ النِّيلِ دَمْعَةَ مُقْلَتِي
فَلَقَدْ أَتَيْتُكَ وَالْحَنِينُ يَؤُمُّنِي
وَالنَّارُ فِي صَدْرِي تُصَاحِبُ لَوْعَتِي
وَشَرِبْتُ مِنْ سَلْسَالِ مَائِكَ شَرْبَةً
وَنَشِقْتُ مِنْ عَذْبِ الهَوَاءِ مَلَذَّتِي
فَصَدَدْتَ عَنِّي وَابْتَعَدْتَ مُوَارِيًا
خَلْفَ السَّحَابِ مَنَاقِبًا مِنْ عِزَّتِي
وَصَبَبْتَ مِنْ سُمِّ المَهَانَةِ سَاخِرًا
تَسْقِي حَشَايَ وَتَسْتَلِذُّ مَهَانَتِي
مَاذَا جَنَيْتُ لِتَسْتَحِلَّ مَدَامِعِي!
وَأَعَيشَ فِي الأَرْكَانِ أَشْكُو غُرْبَتِي!
مَاذَا جَنَيْتُ لِكَيْ أَتِيهَ بِعَالمَِي!
وَأَدُورَ فِي فَلَكِ الحَيَاةِ بِوِحْدَتِي!
وَاللهِ مَا أَحْبَبْتُ مِثْلَكَ ظَالِمًا
فَتَكَتْ يَدَاهُ، وَفِيهِ تَبْقَى قِبْلَتِي