تخطَّ إلى المحتوى

شريح لا تتركني بعدما علقت

البسيط

٢١ بيت

الحكمة

شُرَيْحُ لَا تَتْرُكَنِّي بَعْدَمَا عَلِقَتْ

حِبَالَكَ الْيَوْمَ بَعْدَ الْقِدِّ أَظْفَارِي

قَدْ طُفْتُ مَا بَيْنَ بَانِقْيَا إِلَى عَدَنٍ

وَطَالَ فِي الْعُجْمِ تِرْحَالِي وَتَسْيَارِي

فَكَانَ أَوْفَاهُمُ عَهْداً وَأَمْنَعَهُمْ

جَاراً أَبُوكَ بِعُرْفٍ غَيْرِ إِنْكَارِ

كَالْغَيْثِ مَا اسْتَمْطَرُوهُ جَادَ وَابِلُهُ

وَعِنْدَ ذِمَّتِهِ الْمُسْتَأْسِدُ الضِّارِي

كُنْ كَالسَّمَوْأَلِ إِذْ سَارَ الْهُمَامُ لَهُ

فِي جَحْفَلٍ كَسَوَادِ اللَّيْلِ جَرَّارِ

جَارُ ابْنِ حَيَّا لِمَنْ نَالَتْهُ ذِمَّتُهُ

أَوْفَى وَأَمْنَعُ مِنْ جَارِ ابْنِ عَمَّارِ

بِالْأَبْلَقِ الْفَرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْزِلُهُ

حِصْنٌ حَصِينٌ وَجَارٌ غَيْرُ غَدَّارِ

إِذْ سَامَهُ خُطَّتَيْ خَسْفٍ فَقَالَ لَهُ

مَهْمَا تَقُلْهُ فَإِنِّي سَامِعٌ حَارِ

فَقَالَ ثُكْلٌ وَغَدْرٌ أَنْتَ بَيْنَهُمَا

فَاخْتَرْ وَمَا فِيهِمَا حَظٌّ لِمُخْتَارِ

فَشَكَّ غَيْرَ قَلِيلٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ

اذْبَحْ هَدِيَّكَ إِنِّي مَانِعٌ جَارِي

إِنَّ لَهُ خَلَفاً إِنْ كُنْتَ قَاتِلَهُ

وَإِنْ قَتَلْتَ كَرِيماً غَيْرَ عُوَّارِ

مَالاً كَثِيراً وَعِرْضاً غَيْرَ ذِي دَنَسٍ

وَإِخْوَةً مِثْلَهُ لَيْسُوا بِأَشْرَارِ

جَرَوْا عَلَى أَدَبٍ مِنِّي بِلَا نَزَقٍ

وَلَا إِذَا شَمَّرَتْ حَرْبٌ بِأَغْمَارِ

وَسَوْفَ يُعْقِبُنِيهِ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِ

رَبٌّ كَرِيمٌ وَبِيضٌ ذَاتُ أَطْهَارِ

لَا سِرُّهُنَّ لَدَيْنَا ضَائِعٌ مَذِقٌ

وَكَاتِمَاتٌ إِذَا اسْتُودِعْنَ أَسْرَارِي

فَقَالَ تَقْدِمَةً إِذْ قَامَ يَقْتُلُهُ

أَشْرِفْ سَمَوْأَلُ فَانْظُرْ لِلدَّمِ الْجَارِي

أَأَقْتُلُ ابْنَكَ صَبْراً أَوْ تَجِيءُ بِهَا

طَوْعاً فَأَنْكَرَ هَذَا أَيَّ إِنْكَارِ

فَشَكَّ أَوْدَاجَهُ وَالصَّدْرُ فِي مَضَضٍ

عَلَيْهِ مُنْطَوِياً كَاللَّذْعِ بِالنَّارِ

وَاخْتَارَ أَدْرَاعَهُ أَنْ لَا يُسَبَّ بِهَا

وَلَمْ يَكُنْ عَهْدُهُ فِيهَا بِخَتَّارِ

وَقَالَ لَا أَشْتَرِي عَاراً بِمَكْرُمَةٍ

فَاخْتَارَ مَكْرُمَةَ الدُّنْيَا عَلَى الْعَارِ

وَالصَّبْرُ مِنْهُ قَدِيماً شِيمَةٌ خُلُقٌ

وَزَنْدُهُ فِي الْوَفَاءِ الثَّاقِبُ الْوَارِي