تخطَّ إلى المحتوى

أما مدينة حزننا ماذا بها

غير معروف

١٠٢ بيت

المتفرقات

أما مدينة حزننا ماذا بها؟

إبليسهم ، يا للعذاب المستعر

مَن يقتل الإبليس مَن؟ مَن يحرق ال

دولار مَن؟ مَن ذا يذود بلا حذر؟

من ذا يُبيد الزور مَن؟ مَن ذا يُريق

الخمر مَن؟ من ذا يدافع لا يفر؟

من ذا يُزيل الشر من؟ من ذا يبيد

الدعر من؟ من ذا يقود وينتصر؟

من ذا يلم الشمل من؟ من ذا لحسم

الكرب من؟ من للظلام المستتر؟

من ذا لمحق الذل من؟ من ذا لجب

ر الكسر من؟ من للمصير المنشطر؟

من ذا لجمع الصف من؟ من ذا يقو

لُ الحق من؟ من للنعيم المنتظر؟

الهَديُ في تلك الديار رذيلة

بل في المناسك والصوامع يُقتصر

هل بعد ذلك ذلة لتصورٍ؟

أن يسكن الفرقان أوراقاً تقر؟

أن يجعل الفرقان أوراداً وأع

ياداً وأقنعة ، وأياماً تمر؟

أن يسكن الفرقانُ مكتبة يبا

عُ الفكر فيها ، أو يداوَل ، أو يُسر؟

أن يجعل الفرقان دروشة وحَذ

لقة وفلسفة بها الحمقى تغر؟

أن يجعل الفرقان معركة تد

ورُ ، ولا يكُف أوارها حول الدثر؟

حول اللحى ، حول العمائم والستا

ئر والجنائز والتمائم والنشر؟

حول الرقى ، حول الزنى ، حول الخنا؟

حول الغناء وأهله ، حول الصور؟

حول المعازف والقيان وآله؟

حول الربا ، أو حول إطراق البصر؟

حول القراءة بعد فاتحة الكتا

ب وحكمها ، أو حول أحكام السفر؟

أو حول بسملة الأئمة جهرة

حول الدما ، أو حول قصر في حضر؟

حول الدعا مع رفع أيدٍ في الصلا

ة ، وحول ماء البحر أو ماء النهر؟

أو حول فتوى في التبرج والهوى؟

أو حول فتوى طهرة الماء العكر؟

حول فتوى لست أعرف قصدها

مضمونها: عدم الركوع مع الكِبَر؟

أو حول فتوى هازل موضوعُها

ما حكم دين الله في ظل الشجر؟

أو حول فتوى نائم موضوعها

ما قولكم في نومنا وقت السحر؟

أو حول فتوى في نفاس أو عرا

كٍ طارئ ، أو حول أصباغ (اللكر)؟

أو حول فتوى تاجر موضوعها

ما حكم دين الله في بيع الغرر؟

لا شيء يُسمع عن طواغيت الورى

ما دام هَديُ الله في الفتوى اقتصر

حكموا الديار بغير هدْي نبينا

والقوم ناموا في دجى نوم الفجر

قانون مَن عبدوا المسيح بدارهم

ونصوصُ عُبّاد الخنا ، يا موت زر

يا موت زر ، فحياتنا صمت الفنا

دبّر إلهَ الخلق أمراً قد قدر

ماذا أقول لجوقةٍ تفكيرهم

في أكلهم ، في شربهم؟ بئس الفِكَر

في نومهم ، في هزلهم ، في مالهم

أو في وقاع نسائهم بعد السمر

أو في بناء بيوتهم ورياضهم

في لبسهم ، في عطرهم ، بل والغتر

أو في التسابق نحو ملهى قينةٍ

أو لعبة ، أو سهرة ، يا للخوَر

أو في شراء أثاثهم ورياشهم

وأخصّ - بعد الكل - زيناتِ السرر

أو في شراء ذبائح وفواكهٍ

أو في التجارة في أحاسيس البشر

ماذا أقول أيا مدينة حزننا

والأمرُ أمسى في سراديب الضجر؟

ماذا أقول لها وذلك حالها؟

والحالُ يُغني عن مقال قد صدر

إفلاسها أودى بها ، برجالها

بنسائها ، بشبابها منذ الصغر

تضييعُها للهَدي هل يسمو بها؟

والهدى كان لدارنا ضوءُ القمر

تغييبُ وحي الله هل يعلو بها؟

أم يا ترى يُودي بها قعر الحُفر؟

حفر الضلالة والحقارة والهوى

وضياعُ دين الله شرٌ أي شر

وتعددتْ نذرُ المهيمن حولها

لكنما المصروفُ ليس يرى النذر

سُنن المليك على الرقاب ، وآيه

شرقاً وغرباً ، بل على مد البصر

والحق أن الدار تنتظر الفنا

وكذا ضياعُ البأس ها هي تنتظر

إن كان بأس الحق ضاع بدارنا

وعلى مآذنها ، وفيها يحتضر

فلسوف ينتصر المليكُ لهديهِ

ويعُم ذاك الهديُ بِيداً والحَضر

غرتكمُ الدنيا أيا أعرابنا

كيف انزلقتم للحضيض المحتقر؟

ماذا سيفعل جمعكم يوم النشو

رِ بهوله وقيامة أدهى أمر؟

أيقول: غرتنا الدنية ربنا؟

واللهِ ساعتها تولون الدبر

أيقول: أخرجنا فإن عدنا فإن

ا ظالمون ، وأنت أرحم مَن قدر؟

أيقول: أيقنا بأنك عادلٌ

وعلى عذاب القوم أنت المقتدر؟

أتروْن ذلك شافعاً؟ فلسوف يأ

تي الردُ من عند المليك المقتدر

ردٌ عجيب الوقع في آذهاننا

ويذرّ للوجدان ذراً أي ذر

سيقول: كلا إنها كلمات مخ

دوع ومعتوهٍ وكذابٍ أشر

هذا ، ويومُ البعث يومٌ فاصلٌ

وهناك لا تجدي دموعٌ تنحدر

وهناك لا تجدي العلائقُ والروا

بط والدراهم والجنود ولا القُدَر

وهناك لا تجدي جيوشٌ أو قوىً

مَن لي بطاغوتٍ بذلك يعتبر؟

وهناك لا أمٌ تفيد ولا أبٌ

فالكل يصرخ: كيف مِن ذاك المفر؟

يا ليت شعري ما جرى؟ فالكل من

هول المصاب كما الجراد المنتشر

إن الذكي العبقري من استبا

ن الدرب والأعوان حتى يصطبر

ليس الرجال بدرهم أو ملبس

هيهات يُطربهم كذا ضربُ الحُجُر

وكذا النساء بدينهنّ محط ك

ل فضيلةٍ ، ليس النساء بذي الطرر

والآدمية بانتهاج الشرع لا

أن تستبدّ بك المذاهبُ والمِرر

والعُجْبُ ليس بميزةٍ لمن اتقى

أبداً ، وليس مزية هذا السعر

يُعلي كرامَ الناس عندي دينهم

ويبوء بالآثام أصحاب الزور

لا يذهب المعروف يوماً بينهم

لئن اتقوْا لن تذهب التقوى هدر

كيف المسير بغابةٍ نحيا بها؟

كيف التجوّل في القفار بلا وتر؟

قومٌ تمرّق هديُهم وحياؤهم

يا للأسى ، أواه من أهل المدر

ولقد نسوْا أغنامهم وخيامهم

وسيوفهم ، أواه من أهل الوبر

ما كنتُ أحسِب أنكم للحد ه

ذا تكرهون الحق والنور الأغر

تستكبرون عن الحنيفة هكذا

وتطوّقون رجالها ، بئس الحُمُر

تبقون كل معربدٍ ومخرّفٍ

وكذاك كل ممولٍ لبيوت سِر

وليرحل الأفذاذ مَن قد عَلموا

مادام صهيونٌ بهذا قد أمر

وليرحل الأبطال عنكم والألى

أنقى وأنصع – في الورى - من كل دُر

ما هل عساكم تصنعون بداركم

وفسادها بحراً وجواً ، بل وبر؟

فليرحل الفرقان منها والهُدى

وليهنأ الفساق فيها والنفر

هيا اذهبوا يا مخلصون لداركم

فالنبتُ مشتاقٌ لموفور المطر

مطر الهداية والتصور والعطا

مطرٌ يُرَجّى بعده حلوُ الثمر

والداءُ داءٌ واحدٌ ، وكذا دوا

ءُ القوم أيضاً واحدٌ ، وبلا تحر

الداءُ تنحية الكتاب عن الحيا

ة ، عن الأنام ، وثمّ تنصيبُ الخفر

أما الدواءُ فعودة للهَدي مُس

رعة ، وتحكيمُ الكتاب بلا خور

إن كان ذاك فقد ربحتم قومَنا

أو كان غيرُ فليس بعدُ سِوى سَقر

يوماً تقول: زيادة يا ربنا

فيقول: زدناكِ الخزايا والحَجَر

أسمعتمُ مُر الحقيقة قومَنا

فالحق مُرٌ ، إي وربّ الناس مُر

ماذا عليكم لو أطعتم ربكم

وسمعتمُ للحق في وقت اليُسُر؟

أحوالكم هذي تسُر عدوكم

وإذا بكم - بين الورى - فرٌ وكر

أما أمورُ حريمِكم فالهزل أف

سدهن ، والدينارُ يهتكُ في الستر

عبثتْ بهن المطرباتُ وكل عب

اد الهوى ، ومَشيْن في درب الوزر

عبثتْ بهن ، بعِرضهن ، بحسنه

ن ، بهديهن تشفياً سيليا كيلر

فالهزلُ أودى بالحياة وبالعُرى

والحق في المِحراب آيٌ مِن سُور

لكنما لا يأسَ ، لا تنفيرَ ، لا

تقنيط ، فالإسلام دينٌ مُبتثر

أما الطريق أمامهن فواضحٌ

وعلى جوانبه عديدٌ مِن بُشُر

فالله يغضب إن تمادى عبدُهُ

في غيه ، ويقولُ: أقصرْ يا أشر

والله يفرحُ عند عودة عبدِهِ

مِن أجل ذلك قومنا فلنبتدر

ولقد بدأتُ قصيدتي بالدمع فو

ق سريرتي ، يمحو الصخور مع المدر

يمحو كذلك كل عذب يانع

لا يُبقينّ بساح قلبي مِن خضر

ركزْتُ جُل قصيدتي في غربة الإ

سلام والتوحيد في جُل الفِقر

وأفاض رب الناس مِن بركاتهِ

فجرى المِدادُ على الكتاب كما الدرر

وأظن قارئ فكرتي بقصيدتي

فهمَ المرادَ ، وإن قلاه أقول: غِرْ

ولسوف أختم بالدموع قصيدتي

متوشحاتٍ سيفها وقت البُكر

دمعٌ على توحيدنا ، دمعٌ على

أخلاقنا ، يُشجي ويُمتع لا يضر

لكنه دمعٌ يُبشّر بالهنا

ولكَم إلى نصر الحنيفة نفتقر