تهزُّ مِهاد الأنبياء يمينُها
وتُنجبُ أعلام الهداة أُولي العزمِ
لقد حملتْ عيسى المسيحَ وهاجرت
به في فجاج الله خوفًا من الظلم
وقد أرضعت موسى الكليمَ بثديها
ولولا حنانُ الأمِّ أُغرِقَ في اليَمّ
أناملها قد لامست خدّ أحمدٍ
وإنا نحيِّي الأمّهاتِ مع الأمّ
وإني محبٌّ تعتريني صبابةٌ
تسرَّب حبّي في المفاصل والعَظْم
أهيم بحب الأم لا أمَّ غيرها
وربِّك لا أهوى سواها بلا لوم
وأهتف من أعماق قلبي مُرددًا
أحييك في عيد الأمومة يا أمي
إذا الدهر ألقى لي بسهمٍ مسدَّدٍ
وأسلمتُ نفسي للمرارة والهمّ
تُكفكفُ دمعي أو تخفِّف «بلوتي»
وسِيّانِ قلبُ الأم في الحرب والسلم
يحيط ذراعاها بصدريَ رحمةً
تزيد لها سقمًا لأبرأ من سقمي
وإن الحنان الحقِّ في الأم وحدَها
وغيرُ حنان الأم ضربٌ من الوهم
عصاميّةٌ أمي على حين أنها
لها حسَبٌ فوق النقيصة والذمّ
وأمِّيّةٌ أمّي ولكنَّ رأيها
لدى معضلات الفهم فاقت ذوي الفهم
فقدتُ أبي تحت التراب وإنما
يعوِّضه التحنان والحبُّ من أمي
وأعرف قَدْر الأم في كل لحظةٍ
وأهتف باسم الأم في الصحو والنوم
إذا أنشرتْ شمس الضحى بضيائها
أو اختال بدر التمِّ أو ساطع النجم
فلا أنثني عن ذكْرها ومديحها
إلى أن يضمَّ اللحدُ تحت الثرى عظمي
حنانٌ لها منذ الطفولة قد بدا
تعانقني بالشوق واللثم والضمّ
قد احتلَّتِ الأم الرؤوم مكانةً
من القلب والأحشاء واضحة الرسم
إذا اجتمع الكون الفسيح بكفَّتي
ففي الكفة الأخرى لقد رجحت أمي
وإن غرّد الطيرُ الشجيّ ورنّمت
بسحرٍ حلالٍ فوق أدواحها الشمّ
يغرّد قلبي في الحنايا بأضالعي
ويهتف مسرورًا لك الله يا أمي