بَكَيْتُ عَلَى الدنيا كَثِيرًا فَمَا السَّبَبْ
سِوى أنَّها تَفنَى و لمْ تبْقَ لَلعَجَبْ
و أَسْوَأُ مَا أبكي عليهِ لَعاشِقٌ
لها نَاسِيًا أَن الْفَنَاءَ قَدِ اقْتَرَبْ
و أَلْهَاهُ عَنِ ذِكْرِ الْمُهَيمِنِ ربِّهِ
وَ عَنْ يَومِ بعثٍ مَا حَوَاهُ وَ مَا اكْتَسَبْ
وَ فِي الْبَعثِ دَارَا الْخُلدِ مِن دُونِ كِذبَةٍ
بِوَاحِدَةٍ يُجزَى الْفَتَى حَسْبَ مَا ٱرتَكَبْ
فَفِردَوسُ أُولَاهَا لِمَنْ جَهَدُوا لَهَا
مِنَ الأرضِ و الْأُخْرَى جَهَنَّمُ تَلتَهِبْ
جزاءً لِإحسَانٍ وَ إِخلَاصِ نِيَّةٍ
وَ عُقْبًا لِكُفرَانٍ لِمَنْ خَابَ ثُمَّ تَبْ
وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَخْتَرْ بِقُبْحِ فِعَالِه
جَهَنّمَ يَصلَاهَا كَمِثلِ أَبِي لَهَبْ
أَخِي اخْتَرْ بِبِرٍّ جَنَّةَ الْخُلْدِ، أَهْلُهَا
"يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبْ"