شوقي يهامسُ في الدجى وجهَ القمرْ
ويباتُ يحملهُ السهادُ على السهرْ
ويراقبُ الظلماتِ تختزنُ الدجى
ويرى بعينيهِ إسودادَ المحتضرْ
أضعُ الإطارَ على العيونِ لعلَّني
أجلو لبدري ليلَهُ قبلَ السحرْ
في القلبِ مني آهةٌ لكنَّها
تخفى.. وأحلى الآهِ ما كانَ استترْ
هذي النجومُ وشهبُهُنَّ تحفُّهُ
نادمنهُ كالمؤنساتِ على السمرْ
ويقلنَ: قدْ طالَ العناءَ فليتنا
كفراشةٍ في نارِ وجدكِ تستعرْ
فأجابَ: سبِّحنَ الَّذي رفعَ السما
مَنْ أمرُهُ يجري علينا في قدرْ
نادمتُهُ مذْ أبصرتْ عيني النوى
فغدا نديمي في الغرامِ المستعرْ
قالوا: فما بالُ المحاقِ يحفُّهُ؟
فأجبتهم: قمري كمثلي منكسرْ!
قدْ نابَهُ الوجدُ الَّذي قد نابني
فلذاكَ غطَّاهُ الإطارُ المستعرْ
نادمتُهُ عمري فكانَ كصاحبٍ
يدني عليَّ إخاءَهُ بينَ البشرْ
قالوا: تبادلهُ المودةَ والهوى؟
فأجبتهمْ: من ذا كمثلي والقمرْ؟