هل عندَ عَمْرَةَ مِن بَتَاتِ مُسَافِرِ
ذِي حاجَةٍ مُتَرَوِّحٍ أَو باكِرِ
سَئِمَ الإِقامَةَ مِن بعدَ طُولِ ثَوَائِهِ
وقَضَى لُبَانَتَهُ فليسَ بِنَاظِرِ
لِعِدَاتِ ذِي إِرْبٍ ولا لِمَواعِدٍ
خُلُفٍ ولو حَلَفَتْ بأَسْحَمَ مائِرِ
وَعَدَتْكَ ثُمَّتَ أَخْلَفَتْ مَوْعُودَها
ولعلَّ ما مَنَعَتْكَ ليسَ بضائِرِ
وأَرَى الغَوانِيَ لا يَدُومَ وِصالها
أَبَداً على عُسْرٍ ولا لِمُيَاسِرِ
وإِذا خَلِيلُكَ لم يَدُمْ لكَ وَصْلُهُ
فاقْطَعْ لُبانَتهُ بِحَرْفٍ ضامِرِ
وَجْنَاءَ مُجْفَرَةِ الضُّلوعِ رَجِيلَةٍ
وَلَقَى الهَوَاجِرِ ذاتِ خَلْقٍ حادِرِ
تُضْحِي إِذا دَقَّ المَطِيُّ كأَنَّها
فَدَنُ ابْنِ حَيَّةَ شادَهُ بِالآجُرِ
وكأنَّ عَيْبَتَها وفَضْلَ فِتَانِها
فَنَنَانِ مِن كَنَفَيْ ظَلِيمِ نافِرِ
يَبْرِي لِرَائِحَةٍ يُسَاقِطُ رِيشَهَا
مَرُّ النَّجَاءِ سِقَاطَ لِيفِ الآبِرِ
فَتَذَكَّرِتْ ثَقَلاً رَثِيداً بَعْدَمَا
أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمينَها في كافِرِ
طَرِفَتْ مَرَاوِدُها وغَرَّدَ سَقْبُها
بِالآْءِ والحَدَجِ الرِّوَاءِ الحادِرِ
فَتَرَوَّحَا أُصُلاً بِشَدٍّ مُهْذِبٍ
ثَرٍّ كَشُؤْبُوبِ العَشِيِّ الماطِرِ
فَبَنَتْ عليه معَ الظَّلاَمِ خِبَاءَها
كالأَحْمَسِيَّةٍ في النَّصِيفِ الحَاسِرِ
أَسُميَّ ما يُدْرِيكِ أَنْ رُبَ فِتْيَةٍ
بَيْضِ الوُجُوه ذَوِي نَدىً وَمَآثِرِ
حَسَنِي الفُكَاهَةِ لا تَذَمُّ لِحَامُهُمْ
سَبِطِي الأَكُفِّ وفي الحُرُوب مَسَاعِرِ
باكَرْتُهُمْ بِسِبَآءِ جَوْنٍ ذَارِعٍ
قَبْلَ الصَّبَاحِ وقَبْلَ لَغْوِ الطَّائِرِ
فَقَصَرْتُ يوْمَهُمُ بِرَنَّةِ شَارِفٍ
وسَمَاعِ مُدْجِنَةٍ وجَدْوَى جازِرِ
حَتَى تَوَلَّى يومُهُمْ وتَرَوَّحُوا
لا يَنْثَنُونَ إلى مَقَالِ الزَّاجِرِ
ومُغِيرَةٍ سَوْمَ الجرَادِ وَزَعْتُهَا
قَبْلَ الصَّباحِ بِشَيِّئَانٍ ضَامِرِ
تَئِقٍ كجُلْمُودٍ القِذَافِ ونَثْرَةٍ
ثَقْفٍ وعَرَّاصِ المَهَزَّةِ عاتِرِ
ولَرُبَّ واضِحَةِ الجَبِينِ غَريرَةٍ
مِثْلِ المَهَاةِ تَرُوقُ عينَ النَّاظِرِ
قد بِتُّ أُلْعِبُهَا وأَقْصُرُ هَمَّهَا
حتَّى بَدَا وَضَحُ الصَّبَاحِ الجاشِرِ
وَلَرُبَّ خَصْمٍ جاهِدِينَ ذَوِي شَذاً
تَقْذِي صُدُورُهُمُ بِهِتْرٍ هاتِرِ
لُدٍّ ظَأَرْتُهُمُ على ما سَاءَهُمْ
وخَسَأْتُ باطِلَهُمْ بِحَقٍّ ظاهِرِ
بمقالةٍ مِنْ حازِمٍ ذِي مِرَّةٍ
يَدَأُ العَدُوَّ زَئِيرُهُ للزَّائرِ