أَلَا أَيُّهَا الشَّيْخُ الَّذِي مَا بِنَا يَرْضَى
شَقِيتَ وَلَا أَدْرَكْتَ مِنْ عَيْشِكَ الْخَفْضَا
شَقِيتَ كَمَا أَشْقَيْتَنِي وَتَرَكْتَنِي
أَهِيمُ مَعَ الْهُلَّاكِ لَا أَطْعَمُ الْغَمْضَا
أَمَا وَالَّذِي أَبْلَى بِلَيْلَى بَلِيَّتِي
وَأَصْفَى لِلَيْلَى مِنْ مَوَدَّتِيَ الْمَحْضَا
لَأَعْطَيْتُ فِي لَيْلَى الرِّضَا مَنْ يَبِيعُهَا
وَلَوْ أَكْثَرُوا لَوْمِي وَلَوْ أَكْثَرُوا الْقَرْضَا
فَكَمْ ذَاكِرٍ لَيْلَى يَعِيشُ بِكُرْبَةٍ
فَيَنْفُضَ قَلْبِي حِينَ يَذْكُرُهَا نَفْضَا
وَحَقِّ الْهَوَى إِنِّي أُحِسُّ مِنَ الْهَوَى
عَلَى كَبِدِي نَاراً وَفِي أَعْظُمِي رَضَّا
كَأَنَّ فُؤَادِي فِي مَخَالِبِ طَائِرٍ
إِذَا ذَكَرَتْهَا النَّفْسُ شَدَّتْ بِهِ قَبْضَا
كَأَنَّ فِجَاجَ الْأَرْضِ حَلْقَةُ خَاتَمٍ
عَلَيَّ وَلَا تَزْدَادُ طُولاً وَلَا عَرْضَا
وَأُغْشَى فَيُحْمَى لِي مِنَ الْأَرْضِ مَضْجَعِي
وَأُصْرَعُ أَحْيَاناً فَأَلْتَزِمُ الْأَرْضَا
رَضِيتُ بِقَتْلِي فِي هَوَاهَا لِأَنَّنِي
أَرَى حُبَّهَا حَتْماً وَطَاعَتَهَا فَرْضَا
إِذَا ذُكِرَتْ لَيْلَى أُهِيمُ لِذِكْرِهَا
وَكَانَتْ مُنَى نَفْسِي وَكُنْتُ لَهَا أَرْضَى
إِنْ رُمْتُ صَبْراً أَوْ سُلُوّاً بِغَيْرِهَا
رَأَيْتُ جَمِيعَ النَّاسِ مِنْ دُونِهَا بَعْضَا