أوقَفَنِي عندَ عتبتِهِ..قال
لَك أن تختارَ بين الدخولِ إليّ
أو الحلولِ في نسيجِ الأرضِ
قلتُ الأرضُ خياري
أوقفني في الأرضِ
الأرض إرثُ محبةٍ أو إرثُ جنونٍ
والأرض تدفقٌ للكلامِ
وحشدٌ للأنسابِ
فبأيِّ حذاقة ٍستؤطرُ زهوَ الخلودِ.
أوقفني في الأرضِ ..قال
ليكن في يديك بعضُ قوّتي
ليكن في عينيك بعضُ رؤايِ
وفي قلبك صفحة لأسمائي
وليزهر ضوءُ معنايَ في بهوِ أيامكَ
أوقفني في الأيامِ..قال
سنقسِمها بيننا
اليومُ الأولُ لي وحدي
والثاني لنا
والبقيةُ نُراكِمُها ذخيرة ًلأسرارنا.
فلا تدع سؤرا منها للغرباءِ
همُ الخديعةُ ترتدي حُلةَ الإغراء.
والرغباتِ لا تَساويَ في أيامِنا
يومي معرفة واكتمال
فبأيِّما أعمالٍ ستؤثث أيامكَ
أوقفني في الأعمالِ قال
أعمالُك كلها لي ،
مسراتُكَ وأحزانك،
غبطتُكَ وأتراحُكَ.
وما يلي من أعمالِك الأخرى
قال
لا تذهب في الخوفِ مني
وافتح يديكَ لمجدي
فأنا عُدّتُكَ وعتادُكَ
أوقفني في العدد قال
واحدٌ أنا ،
لا يُحصيني سوايَ ولا يجمعُني عددٌ
أنا مُتَكَثِّرٌ ومُتَجَمِّعٌ في أَحَدِيَّتي
وليس سوايَ يمنحُك الكلام عليّ
أوقفني في الكلامِ. قال
أزليٌ خطابي ،
وفي البدء كان كلمتي
لا ترسمُ إلا أنا فيهِ
ولا تُرسِلُ فصاحةً بغيرِ حضوري
حضوري أبدٌ وبلاغتي بحرُكَ الذي يجري في الأبدانِ.
ويقودُ. خيلكَ نحوي
أوقفني في الكلامِ قال
سُدَى كلُ بيانٍ
إذ يَبعُدُ عن منحنياتِ بياني
وهباءٌ كلُ قولٍ لا تنفذُ فيه مشيئتي
أوَ ماعلمتَ أن كلامي بَدءٌ ومنتهى !
قال
أنجِز بلاغَتكَ لا تُنجِِزُها إلا بي
فأنا الحقيقة وما سوايَ محضُ غبارٍ
أوقفني في الحقيقةِ لا ترقى إليها قال
إلا أن تُنَقِّيَ سريرتَكَ
وتفحصَ أحوالكَ كلها
الحقيقة واحدة لا رديفَ لها
وكل ترادفٍ محوٌ ساطعٌ وهباءٌ
أوقفني في المجازِ قلت
هذا رصيفٌ أدَّخِرُهُ
لحين تُفصِحُ العبارةُ عن جوهرها ومعناها
أوَ ما قلتَ لي إن البدءَ كان في كلامِكَ هو ذا.
أنا. متصلٌ من غير انقطاعٍ عن مجازٍ
اجتَبَيتَني فيهِ
هو ذا أنا في مجازِكَ
مُتَعَيِّنا من دونِ علامةٍ
أنتَظرُ وأسأل
لِمَ أوقفتني في المجازِ.
وتركتَني
لم تقل لي أوقفني في المجازِ
حتى إذا اشتد اصطلامي
مدّ لي رداءَ التجلي
ولم يقل لي وقفتُ في المجازِ
أحملُ خرابي
وأُخفي خيبتي وما قال لي