تخطَّ إلى المحتوى

أنصتي للدجى بها الريح تعوي

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

أنصتي للدّجى بها الريحُ تعوي

في ثنايا الشّعابِ فوقَ الجبالِ

واسمعيها مجنونة تتلوى

وتنادي بصوتها المتعالي

وتهزّ الوجود هزّاً عنيفًا

فتعالي في أمن صدري تعالي

ها هنا يا حبيبتي ضمَّنا اللي

لُ وحيدَين في ظلام الجبال

ورعودٌ عتيّةٌ هزّت السه

لَ ووعْرَ المروج بين التّلال

ومياهُ السّيول ترغو عليَّا

تٍ وتعلو الحقولَ تغزو الدوالي

في البعيد الديارُ شتتها الوي

ل فزادتْ آلامُنا في الليالي

ها هنا وحدَنا نواجه شرّ ال

ليلِ والخوفِ والأسى المنهال

ها هنا وحدَنا نواجه طيف ال

موتِ والرّعبِ والفَنا والزوال

بينما الموقدُ الصغيرُ به ال

ريحُ تَدْوي، من الحرارة خال

وعلى الباب والنوافذ رشُّ ال

برْدِ يهوي مثل الحصى والنّبال

وعويلُ الفنا يغرّد في الأفْ

قِ كما غرّد الأسى في خيالي

والسحاب الكئيب مثلُ قطيعٍ

ساقه الويلُ للمروج الخوالي

والضّبابُ الكثيف يسْري يلفّ النْ

نَهرَ قهْرًا كالسّارق المحتال

وكأن الهضابَ والغابَ والوا

دي استحالتْ ساحًا لهول القتال

ها عويلُ الذئاب يقتربُ الآ

نَ منَ الدار في خبيثِ احْتيال

وطيورُ الأسى من البوم والغِر

بان يعلو نعيبُها في الليالي

وسَعالي الظلام تمشي على الوا

دي الكئيب بخطْوها الجلجال

في ثياب الظلام تُطوى عتي

ياتُ قُرانا في رجَّة الزلزال

والشّتاء الرهيبُ ينفخُ في الص

صور فتهتزّ شامخات الجبال

اسمعي يا حبيبتي قلبيَ الول

هانَ يشكو إليك طفلاً فطيما

ليس لي يا حبيبتي غيرك الآ

ن فؤادًا عليّ برّاً رحيما

وحياتي حياةُ بؤسٍ وحزنٍ

وجحيمٍ أما عرفت الجحيما؟

إنّ هولَ الدّجى أناخَ على قل

بي، فأمسى معذّبا مكلوما

وحواليَّ من بني الإنس أقوا

مٌ يريدون أن أعيشَ سقيما

هم يريدونَ أن أعيشَ كئيبًا

خائرَ الحسّ والفؤادِ عقيما

هم يريدون محْوَ ذاتي من الأر

ض كما يصبح البناء ُرميما

أنتِ سلوايَ إنْ سئمتُ حياتي

وسئمت وجوديَ المحروما

أنتِ بيتي وأنت واحاتُ فكري

ونعيمي إذا عدِمْت النعيما