سَلامٌ لِعَينَيكَ مَدَّ المَدَىٰ
مدَىٰ البُعدِ مَا شِئتَ أن تَبعُدا
تُفَدِّيكَ لو أنَّهَا تستَطِيع
نَفسِي وَلَكِنْ أبَيتَ الفِدَا
لَيَالِيَ وَاعَدتَنِي أنْ تَعودَ
فنَمضِي مَعًا لاعتِنَاقِ الرَّدَىٰ
ولَكِنْ أبَىٰ المَوتُ لِي أنْ أرَاك
يَا خَيرَ مَنْ أخلَفَ المَوعِدا
لَوِ الغَيُّ صَارَ اعتِنَاقَ المَنُونِ
لَعَزَّ علىٰ الحُرِّ أن يَرشُدا
وَلَو قُدِّرَ الخُلدُ للخَانِعِينَ
أبَيتَ على النَّفسِ أنْ تَخلُدا
فَمَا كُنتَ عنْ مَنهَجِ الحَقِّ إلَّا
فَمًا لَمْ يزَلْ دَافِعًا أو يَدَا
وَمِتَّ لِتَهدِي المُضِلَّ السَّبِيل
وَقَد كَانَ لا يستَبِينُ الهُدَىٰ
فَلَمَّا رأىٰ كَيفَ تَمضِي الرِّجال
تَقَحَّمَ بَينَ القنَا والمُدَىٰ
لَعَمرُكَ مَا زَالَ ثَأرُكَ يَأبَىٰ
إِذا مَا تَنَاسَوهُ أن يَبرُدا
وَمَا زَالَ نُورُ الشَّريعَةِ فِي الشَّامِ
يُوْأَدُ مِن قَبلِ أن يُولَدا
فَتأبَىٰ لهُ الوَأدَ أسيَافُنَا
وتَأبَىٰ الشَّرِيعَةُ أنْ تُوأَدا
أُفَدِّي بِنَفسِي رِجَالًا تُنَافِحُ
عنْ جَذوَةِ الدِّينِ أنْ تُخمَدا
يُذَكُّونَهَا بالدِّمَاءِ إذَا مَا
أدَانَ المُدَاهِنُ أو نَدَّدا
ومَا زَالَ مِنِّي إلَيكَ السَّلام
يُرَجَّعُ مَا طَائِرٌ غَرَّدا
ومَا زِلتُ آنَسُ أنِّي غَدَا
سَألقَاكَ... مَا شِئتَ أنْ تَبعُدَا