مصر بتوفيقها الإقبال قد وفدَا
والدّهر جاد بإسعاف لها وفدَا
فذا هو الوطن الزّاهي برونقه
وافَى بخير بهاء ينتج الرّشدا
وهذه رايةُ الإقبال قد دفعتْ
وأنجز الوقت بُشراه بما وعدا
تجارة البر في أنحاء رابحة
وسعد كوكبها يُبدي لنا رغدا
أَما نظرتَ بمرآةِ العقول حَلا
جمال مصر بصفوٍ راق من شهدا
فبلبل السّعد قد غنّى بها طربًا
والعندليب على العود الرّطيب شدا
والحظّ وافَى وافراحُ السّرور غدتْ
تديرُ كأسَ الهنا في يومها وغَدَا
فهاتها هاتها بالأُنْس قد مُزجتْ
فقد صفا وِرْدُها المورودُ إذ وردَا
وطفْ بها في رياض الزّهر مبتهجًا
فقد نفتْ كلَّ همٍّ واردٍ وردا
وادخُلْ إلى كعبة الأمن التي حرستْ
بيُمن توفيقها ممن لها وعدا
الله أكبرُ جلّ اللهُ باعثُه
لردِّ أرواح من في القطر قد فُقدا
حامي حمَى الدّولة الغرّا بسطوتِهِ
المرتقي من أعالي المجد ما صعَدا
وساس أمر الرّعايا برق فطنته
فصار بالعدل باغي الظلم مُرتعدا
وقد غدا الذّئبُ لا يعدو على غنمٍ
عند التّساوي وعاد الكلّ مُتّحدا
في القطر قد غُرستْ طبعًا محبّتُه
فأَيْنعتْ في قلوب الرّاشدين هُدى
عنايةُ الله راعتْ عزّ جانب من
له أقر وراعتْ قلبَ من جحدا
فإن يكن غاب عنّا بدرُ والده
فقد زهتْ في البرايا شمسُ من وُلدا
لا عزَّ إلا الذي بالمجدِ أسّسه
ولا سعود سوى السّعد الذي رصدا
من أدركته بقايا من عواطفه
لا شكَّ تدرجه في زُمرة السُّعَدا
ولا يزال شريفًا غير متّضعٍ
تراه في كلّ أمر بالثنا قصدا
يا واصفًا للسجايا أقصرْ عناك بها
فواجدُ الفضل لم تحصر له عددا
ويا أمينُ ابتهجْ فيما تؤّرخه
مصر بتوفيقها الإسعاد قد وفدا