نأيتَ فنورٌ في الإمارات قد خبا
وروض الاماني بعد نايك أجدبا
بكيت وسكب الدمع لم يطفئ اللظى
بروحي ولن يسلى فؤادي المعذبا
لقد كنت نوراً استضيء بفكره
وكنت لعيني في دجى الليل كوكبا
وأنت إلى آبائك الصيد تنتمي
وكنت لهم فرعاً نما وتأشبا
هي العروة الوثقى فمن رام غيرها
يرم شرعة كانت إلى الفرق أقربا
وماهي إلا الفجر لا ريب طالعٌ
فإن الظلام إن يطول ليذهبا
وأنت كهذا النهر براً ورحمةً
إذا الدهر بالعافين اكدى وأجدبا
أخذت عليه العهد إن تفعل الذي
يوالى من الاحسان شرقاً ومغربا
إذا ما أخل الناس أوفى، وإن دعوا
أجاب، وإما أبهموا القول أعربا
وإن اسرع الساعون للمجد فاتهم
وان قبلوا الدنيا على ما بها أبى
إذا اتّخذ الأديانَ قومٌ تجارة
فلم يتخذ دينا لدنياه مأربا
وقد حارب العادين لا عزمه وهى
ولا يده كلت ولا سيفه نبا
ويستقبل الأضياف بالبشر والقرى
ويوليهمُ أهلا وسهلا ومرحبا
مهيب متى لاقيته خِلْت أنه
نبيٌّ بأثواب المعالي تجلببا
كأني به في الخلد يختال زاهيا
بأثوابه البيض النقيات معجبا
يحف به آل تغنى بحبهم
ويقدمه رهط الملائك موكبا