تخطَّ إلى المحتوى

قيل إن البرعي في حجه الأخير أخذ محمولا على جمل فلما قطع الصحراء مع الحج الشامي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

قيل: إن البرعي في حجه الأخير أخذ محمولا على جمل فلما قطع الصحراء مع الحج الشامي،

وأصبح على بعد خمسين ميلاً من المدينة،هب النسيم رطباً عليلاً معطرا برائحة الأماكن المقدسة فازداد شوقه للوصول

لكن المنية أعاقته عن المأمول فأنشأ قصيدة لفظ مع آخر بيت منها نفسه الأخير.

شعر نادية بوغرارة بين القوسين...

يا راحلين إلى منىً بِقِيادي

إني فقيرٌ مَنْ إليّ بزاد

كَمْ ذَا انْتَظرْتُ لكي أفوز بقرْبكمْ

هيّجتمُ يومَ الرحيل فُؤادي

سِرْتمْ وسَار دليلكمْ، يا وَحْشتي

إنْ لمْ أُوَفّقْ مِثلَكمْ لمُرادي

منْ دونِ وصْلِكمُ أُقلّبُ في الجَوى

فالشّوْق أقلقني وَصَوْتُ الحَادي

وحَرَمْتُمُ جَفْني المنام ببعْدكُم

وانسلَّ دمعي فاضِحا لجِلادي

إنْي هُنا قدْ جِئْتكمْ في لَهْفَة

يا ساكنين المنحنى والوَادي

ويَلوحُ لي مابيْن زمزَم والصّفا

طيفُ الحَبيبِ يحُفّني بوِِداد

قد ذبتُ في ركْبُ الحجيج مُلبّيا

عند المَقَامِ سَمِعْتُ صوْتُ منادٍ

ويقول لي يانَائِما جُدّ السُرى

هاذي المنَاسك زُيّنت بقلادي

قمْ يا حبيبي واغْتنِم تِلك الرّبى

عرفاتُ تجْلو كلَّ قلبٍ صَادٍ

من نال من عرفاتَ نظرَةَ ساعةٍ

لَكَأنَّما قَدْ فازَ بالآماد

قد أفلحَ العَبْدُ الضّعيف بِسَعْيِهِ

نال السرورَ ونال كل مرادٍ

تالله ما أحْلى المَبيت على مِنًى

والناسُ في ذاك الصعيد تنادي

إنّ السّمَاء تفتّحَت لدُعائِهم

في ليْل عيدٍ أبركِ الأعيادِ

ضحّوا ضَحَايَاهُمْ وسَال دِمَاؤُها

ولَها تَهَلّل حاضِرٌ والبادي

نَحَروا فأشرَقَ قلبهم من هَدْيِهم

وأنا المتيّم قد نَحَرْتُ فؤادي

لبِسُوا الثّيابَ البِِيضَ شارَاتِ اللقاء

ولبسْتُ ذنبي باديَ الإجهاد

يا ويحَ نفْسي إنّهمْ في زَهْوَةٍ

وأنَا المُلَوّع قَدْ لَبسْت سَوادي

ياربّ أنتَ وَصَلْتَهُمْ صِلْني بِهِمْ

فبِأَرْضِهِمْ سَكَنَ الثرى أجدادي

وهم الأحِبّةُ قَدْ أََتَوْكَ قَوَافِلا

فبِحَقّهِمْ يَا رَبُّ فُكَّ قِيادي

فإذا وصلتمْ سالِمينَ فبَلّغوا

حُبّي إلى السّاعين بالأعْدَاد

ولتقْرِئُوا فَضْْلا عليّ تكَرُّما

منّي السّلامَ أُُهَيْلَ ذاكَ الوَادي

قُولوا لَهمْ عَبْدُ الرّحيم مُتَيّمٌ

بِكُمُ وَ لَيْسَ يُطيقُ قَهْرَ بِعاد

وإلَيْكُمُ شَدّ الرّحالَ مُودِّعٌ

ومُفَارِقُ الأَحبَاب وَالأولادِ

صلّى عليكَ الله يا علَمَ الهُدى

يا حَاشِرَ الأَرْواحِ والأَجْسَاد

ما غنّتِ الأطْيارُ في أَعْشَاشِها

ما سَار رَكْبٌ أوْ تَرَنَّمَ حادٍ