تخطَّ إلى المحتوى

يا داعي الصبر هل بالصبر من صمم

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

يا داعيَ الصبرِ هل بالصبرِ من صَمَمِ

أصماك مثلُ الذي أصماه من أَلَمِ

قد يسمعُ الصبرُ داعيه لكارثةٍ

وقد يُصَمُّ لما بالخطب من عِظَم

يا ناعيًا سيّدًا لم تَنْعَ وَيْكَ سوى

شخصِ المروءة والإقدامِ والشَّمَم

وقدوةِ العلم والإخلاص نيِّرَةً

كأنها في السنا نارٌ على علَم

وصفحةِ المجدِ كالمرآةِ ناصعةً

ودوحةِ العزّ والأخلاق والكرم

وحازمٍ لم تزعزعه الصعابُ ولم

يكن لدى شدّةٍ يومًا بمنهزم

ومنصفٍ لم يَحِدْ في الحق قاطبةً

ولم يكن عَوْذَةً يومًا لمحتكم

بثاقب الرأي يمحو كل معضلةٍ

كطلعة الشمس تمحو داجيَ الظُّلم

قضى فخلَّف «جرجا» وهي والهةٌ

تبكي عليه بدمعٍ طيِّعٍ ودَم

تبكي الذي بعد طول النوم أيقظها

وبثَّ فيها حياة الجِدِّ والهمم

لها بها كلَّ يومٍ مرَّ مأثرةٌ

من طيّب الفعل أو من شيِّقِ الكلِم

بنى المعاهد للتعليم شاهقةً

بلا ملالٍ ولا يأسٍ ولا سأم

لم يألُ جهدًا ولم تفتُرْ عزيمتُهُ

في نهضة العلم حتى أرفعِ القمم

فكم أيادٍ له بيضاءَ ناصعةٍ

جَلَّت عن الوصف والقرطاس والقلم

في زهرة العمر وافته منيَّتُهُ

سِيّان عهدُ الصِّبا في الموتِ والهرَم

فأطفأت جذوةَ الآمال في رجلٍ

وغيَّبتْ بسَماتٍ للعلا بفَم

قضى وخلَّف أطفالاً يرقُّ لهم

قلب الجماد ويمسي وهو في ضَرَم

إذا رأيتهمُ يبكون والدَهم

مزجت دمعًا جرى من مقلةٍ بدم

في ذمة الله نفسٌ للعلا طمحت

فأدركَتْها مناياها ولم تَرِم

وفي فسيح جنان الخلد مسكنُها

تلهو وتمرحُ في الفردوس بالنِّعَم