بَكَت حَمَامَةُ أيكَاتٍ بِأنَّاتِ
مُغَرِّدَاتٍ بِأصوَاتٍ وَرَنَّاتِ
فَأوقَدَت نَارَ أشواقٍ تُؤَجِّجُهَا
يَدُ التَذكُّرِ فِي مَعنًى وَفِي ذَاتِ
وَأذكُرَتنِي الحِمَى وَسَاكِنِيه ذَوِي
زُهدٍ وَنُسكٍ وعِرفَانٍ وَعِفَّاتِ
تَعَفَّفُوا عَن جَميعِ مَا يَشِينُ وَمَا
تَعَفَّفُوا عَن قَبُولٍ لِلهَدِيَّاتِ
إذ كَانَ فِيهِ تَوَاصُلٌ وَمَرحَمَةٌ
تَهدِي الحَقُودَ إِلَى أوفَى مَوَدَّاتِ
كَمَا أتَى فِي أسَانِيدٍ مُصَحَّحَةٍ
إِنَّ الهَدِيَّةَ تُورِثُ المَحَبَّاتِ
إن كَانَ فِي رَدِّهَا دَرَءٌ لِمَفسَدَةٍ
فَفِيهِ تَركُ مَصَالحٍ كَثِيرَاتِ
وَلَم يَكُن فِي هَدِيَّتِي لَكُم أرَبٌ
إِلاَّ حِيَاكَةُ أثوَابِ الصَّدَاقَاتِ
وَهَذِهِ نِيةٌ واللهِ صَالِحَةٌ
وَإِنَّمَا عَمَلُ الفَتَى بِنِيَّاتِ
رُدَّت عَلَيَّ فَذَابَ الجِسمُ مِن خَجَلٍ
وَمَا عَهِدتُ تَجَرُّعَ المُصِيبَاتِ
لَو كَانَ لِي نَفَقٌ فِي الأرضِ غِبتُ بِهَا
أو كَانَ لِي سُلَّمٌ إِلَى السَّمَاوَاتِ
وَاللهِ لَم يَبقَ لِي طَرفٌ أرَاكَ بِهِ
مِنَ الحَيَاءِ وَمِن عَظِيمِ هَيبَاتِ
لَولاَ اعتِذَارٌ قَد بَثَّهُ لَمَا بَقِيَت
نَفسِي وَذابَت بِحُرُقَاتٍ وَزفرَاتِ
مِن أنَّهَا شَابَهَا فِي وَقتِهَا طَمَعٌ
وَلَم تَصِر غَيرَ سُلَّمٍ لِحَاجَاتِ
فَكَانَ كُلُّ لَبِيبٍ غَيرَ قَابِلِهَا
وإن بَرَت مِن مَفَاسِدٍ نَقِيَّاتِ
إنَّ السَّلاَمَةَ مِن سَلمَى وَجَارَتِهَا
أن لاَ تَحُومَ بِحَالٍ حَولَ سَاحَاتِ
وَقِيلَ تَحدُثُ لِلأَنَامِ أقضِيَةٌ
بِقَدرِ مَا أحدَثُوا مِنَ الإسَاءَاتِ