مصرُ التي شغفتْ فؤادَ حبيبها
فانساب لحنًا فى قصيد نسيبها
سمعَتْه ثم استكتبتْه بكفها
مثل الدراري فى سماء دروبها
غرستْه زهرًا في مغاني تُربها
متضاحكًا متراقصًا برطيبها
ويظل يرجو نفحةً من عَرفها
ويتيهُ يرفلُ في بديع قشيبها
حطَّ الجلال بدورِها وقبابِها
ورنا لها فاستقبلتْه بطِيبها
وكسا البهاءُ شمالها وجنوبها
متزينًا بشروقها وغروبها
الشمسُ تحسُدُ حين تشرق نورَها
وتسحُ دمع العين حين مغيبها
ضمَّتْ جميعَ العُرب تحت جناحها
وسقتْ شعوبَ الشرق فضلَ ذَنوبها
والغربُ تاق لدفقةٍ من سيْبها
فحنَتْ عليه بعذْبها وخصيبها
كلُ السماحة والمروءة والنَّدى
من غيثها من نيلها وقلِيبها
وإذا عددْتَ المكرُماتِ رأيتَها
تسخو بها ففقأتَ عين رقيبها
وإذا تنازعت البلادُ فضيلةً
نثرَتْ بقايا الفضل بين شعوبها
هرمَ الجمالُ وما تزالُ فتية
بوليدها وبكهلها وبشيبها
حسناءَ تسبح فى خِضمِّ شبابها
والأرض تشكو كرَّ وخْطِ مشيبها
وثنتْ بتيهٍ في دلالٍ عِطفَها
فتعطرتْ تحكي انثناءَ قضيبها
أَوَلا ترى لما علتْ وتسامقتْ
شمُّ الجبال فشُبِّهَتْ بكثيبها
لا غرْوَ إن وقف الأنام ببابها
وتعلقتْ كلُ المنى بقلوبها
فلقد رقتْ بعلومها درجَ العلا
ونصيبُ كل الكون بعض نصيبها
وإذا شككتَ وما أظنُّ فطفْ بها
واسمعْ كلام غريبها وقريبها
واشهدْ بمجد طبيبها وحكيمها
وخبيرها ونجيبها ولبيبها
وعُلُوِّ كعبِ فقيهها وبليغها
وأريبها وأديبها وخطيبها
ستقول إي والله ذي ” أم الدنى“
وتحارُ ثم تحار في تلقيبها
ساعتْ نجوم الليل بعد بزوغها
والشمس غابت في غبار حروبها
آب العدوُ بخيبةٍ وجثا لها
وعنَتْ وجوهٌ بعد شقِّ جيوبها
شُلتْ أيادٍ ويحها كادت لها
وتذللتْ وتهافتتْ بنحيبها
ما جاء غِرٌ يستبيح عرينها
إلا وظلَّ يئنُّ بين نيوبها
سيصونُ ليس يمُنُّ حاشا عهدها
مَنْ بات ينظمُ في جحيمِ خطوبها
من ميمها من صادها من رائها
أنشودةً وسْطَ الوغى يشدو بها
يا لائمًا بالله دعْهُ وشأنه
كَلِفًا بكلِّ شعابها ودروبها
فغدًا يوَسَّدُ في حنايا تُرْبها
ويذوب ذَوْبًا فى دَوِيِّ وجيبها