تخطَّ إلى المحتوى

دع الوقوف على الأطلال والدمن

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

دَعِ الوقوف على الأطلال والدِّمنِ

وما تُهيِّجُ من شجْوٍ ومن شجنِ

وعَدِّ عن ذكر جيرانٍ بذي سلمٍ

وعن بكاء اللواتي رحْنَ في الظُّعُن

ولا تهمْ بزمانٍ زال رونقُه

وعيشُه قد مضى أحلى من الوسَن

واليوم قد درسَتْ عنا معالمه

كأن بهجتَه الغرّاءَ لم تكن

إن المنازل من سلْعٍ ومن إضمٍ

معاهدٌ أقفرت في سالف الزمن

واذكرْ محاسنَ باريسٍ وما جمعتْ

مما يُسلِّيك عن أهلٍ وعن وطن

فكلُّ شيءٍ بها مستحسنٌ حسَنٌ

وكلُّ نفسٍ بها تسلو عن الحزَن

فالروْضُ مزدهرٌ، والزهر منثترٌ

والوُرْقُ أعربتِ الألحانَ في فَنَن

ناهيك من منظرٍ عزَّ النظير له

وحارَ في وصفه البليغُ ذو اللسَن

للِه أنهارُها الملتفُّ جانبُها

ذات الخمائل والأدواح والغُصُن

أما القصورُ فقد أضحت مصافِحةً

نجمَ السماء وقد أزرتْ على القُنَن

كم في جوانبها من كل آنسةٍ

بين الحسان أتتْ كالبدر في الدُّجَن

فالوردُ من خدِّها استعار حمْرتَه

والشمسُ في وجهها تجري مَدَى الزمن

في طَرْفها دَعَجٌ قد زانه غَنَجٌ

وثغرُها الجوهريْ دُرٌّ بلا ثمن

والقَدُّ يحكيه غصنُ البان في مَيَسٍ

وخصرها ضامرٌ، والردف ذو سِمَن

وكلُّ من راءها حلّت محبتُها

في قلبه سَرَيانَ الروح في البدن

إذا تذكّرتُها طار الفؤاد أسًى

وسحَّ دمعي كسحِّ العارض الهتن

باريسُ قد حزتِ في ذا العصر منزلةً

وتهت عُجْبًا على الأحياء والمدن

لا زال ربعك مأهولاً يطيف به

أهل الخلاعة والمجون والددن