قل للعميد عميد الملك والأدب
أسعد بعيديك عيد العجم والعرب
هذا يشير بشرب ابن الغمام ضحىً
وذا يشير عشياً بابنة العنب
خلايق خيرت في كل صالحةٍ
فلو دعاها لغير الخير لم تجب
هي التي غمستني في مودته
بالجسم والروح أفديهن لا بأبي
أعدن شرخ شباب لست أذكره
بعداً وردت علي العمر من كثب
فطاب لي هرمي والموت يلحظني
لحظ المريب ولولاهن لم يطب
فإن تمرس بي خصم تعصب لي
وإن اساء إلي الدهر أحسن بي
أدركت بالقلم الخطي من قصبٍ
ما ليس بالخطى والقضب
ونلت بالجد والجد اللذين هما
امنيتا كل نفسٍ كل مطلب
فلو أدرت رحى الدنيا مفوضةً
إليك اقطارها دارت بلا قطب
وقد بلغت إلى أقصى مدى عمري
وكل غربي وأستأنست بالنوب
إذا تملأت من غيظي على زمني
وجدتني نافخاً في جذوة اللهب
ما الدهر إلا كيوم واحدٍ غده
كأمس يومك والماضي كمرتقب
فإن تمنيت عيش الدهر أجمعه
وإن تعاين ما ولى من الحقب
فانظر إلى سير القوم الذين مضوا
والحظ كتائبهم من باطن الكتب
تجد تفاوتهم في الفضل مختلفاً
وإنت قاربت الأحوال في النسب
هذا كتاجٍ على رأسس تعظمه
وذاك كالشعر الجافي على الذنب
والناس في العين أشباه وبينهم
ما بين عامر بيت الله والخرب
في العود ما يقرن المسك الذكي به
طيباً وفيه لقىً ملقىً مع الحطب
لا تطلبوا المال من حول ومن حيلٍ
فربما جاء مطلوب بلا طلب
يأتي الفتى رزقه المقسوم عن سببٍ
بادٍ يراه وقد يأتي بلا سبب
واستخصموا الفلك الدوار يلقكم
بحجتي رغبٍ إن شاء أو رهب
أراه يسكن عني وهو يركض بي
ركض الفوارس بالتقريب والخبب
كالنار تأكل ما تحيى به لهماً
وليس تفرق بين النبع والغرب
أصبحت أجرد والأحداث تجردني
دأب الجراد اذا استولى على العشب
وصرت ديناً على الدنيا لآخرتي
رسل المنايا تقاضاها وتمطل بي
قاسيت أحوال هذا الدهر مرتكباً
أهوالها وصريعاً غير مرتكب
ومن تعود عض السيف هامته
هانت على إليتيه عضة القبب