صبرتُ إلى أن ظنَّ قومي بَلَادَتي
وما كلُّ صبرٍ في المهامِ يُجابُ
فصبري على ظلمِ القريبِ شكايةٌ
عليهِ ولم يُجدِ الضّميرَ عتابُ
سقاني جُحودُ الأقربينَ مرارةً
غُزاةُ الليالي في المحكّ ذئابُ
ومن يَصنَعِ المعروفَ في غيرِ أهلِهِ
يُجَازِ بنُكرانِ الجميلِ جوابُ
يضيعُ صنيعُ الخيرِ في غيرِ مُنصِفٍ
وتُبقي على حفظِ الجميلِ كِلابُ !
إذا لم يَصِل ودُّ القريبِ ديارَنا
تجولُ علينا في يديهِ حِرَابُ
صعيبٌ علينا ما نُلاقيهِ مِنكُمُ
كفعلِ الأفاعي كُنتمُ ولعابُ
قطعتم سبيلَ الرُّشدِ للمالِ رَغبَةً
فلانت نفوسٌ حولَهُ ورقابُ
وأشقى شقاءِ الأقربينَ عذولهم
ضحوكٌ بشوشٌ والضّميرُ خرابُ
متى ما شَكَت حالُ الضّلوعِ هَضِيمةً
فأفعالُهُ بالحادثاتِ عِجابُ
يَصُبُّ خبيثَ القولِ فينا مهانَةً
كأنَّ كلامَ العاتياتِ عِقابُ !!
يُعاجلُنا ذمًّا ويُبدي غلاظةً
وفي كلّ حينٍ كم يطولُ سُبابُ
وما زلتُ أمضي بالودادِ تأَمّلًا
بِرحمٍ رحيمٍ للوفاءِ كِتابُ
وفيٌّ بلا غدرٍ وفيهِ مُرُوءَةٌ
فإن لم يكن فالهجرُ فيهِ صوَابُ
فهذا فراقي عنكمُ قد رضيتُهُ
فما كُنت حُلوًا يبتغيهِ ذُبابُ