تخطَّ إلى المحتوى

لك الله من أرض ألفت ترابها

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

لكِ اللهُ من أرضٍ ألفتُ ترابَها

قد امتزجتْ عندي بمرتضَعِ الدرِّ

وجدتُ بها الدنيا وهمتُ بحبها

متى انفتحتْ عيناي من أولِ الأمرِ

أقلبُّ طرفي في سماها وأرضِها

فأُسحَرَ بالأزهار والأنجمِ الزُهرِ

بها الظلُّ والألطافُ والزهرُ والكلا

نسائمُها تَحذيك من طيبِ العطر

ومن ثَمَرِ الأشجار يسقطُ يانعاً

يفوز به الغادي كمُلتقِطِ الدر

ويزدادُ فيها الأُنس بالطيرِ حلقتْ

على قِمَم الأشجارِ مُصطادَها تغري

ويحلو بها صوتُ البلابلِ كيفما

تَبثُّ هموماً أو تبث الهوى العذري

ترجّع أطرافَ الغصونِ وتارةً

تُلاحقُ أنثاها وتجمع للوَكر

ولم أفتقدْ يوماً نقيقَ ضفادعٍ

شجاها خريرُ الماءِ في جدولِ النهر

على قنوات كالجوابي تفايضت

بها عبثَ الصبيانُ في ساعةِ الظهر

ويمرحُ يعسوبُ الخليةِ في الرُبى

يمصُّ رحيقَ الشَّهدِ من مدمعِ الزهرِ

وما أخطأ الدَّبورُ وقتَ قدومِهِ

يقاتلُ في تحصيلِ حظٍّ من التمر

ويُتقنُ يا سبحانَ ربي بيوتَه

يدافعُ عن أفراخِهِ بالقنا السمر

أوانَ ترى البدويَّ يصطافُ حولَنا

ليلتقطَ الأثمارَ فرَّ من الحر

وما فتيء الجذاذُ تشدو حبالُه

فتصبو على أنغامه صِبيةُ الفقر

وقد طابت البطحاءُ والناسُ نوّم

على جَنَباتِ الماءِ مع نَسمةِ الفجر

فهاتيكَ أيامٌ على سمدٍ جَرت

تعودُ بها الذكرى وتخلُدُ في فكري

ومن سنةِ الجبار جلَّ جلالُه

وقد فطر الدنيا على العسر واليسر

لترتحلَ الدنيا وتفنى بأسرها

فكيف بما فيها من الحلو والمر

لعَمري لقد غارتْ مياهُ ديارِنا

وآب حسيراً ماتحُ البئر والنهر

تحوم علينا السحبُ منها جهامُها

ولم يأتِها أمرٌ من الله بالقطر

فقطَّب وجهُ الأرضِ واغبرت السما

وأصبح ميسورُ المعيشةِ في عُسر

فلا الغصنُ مياسٌ ولا الظلُّ وارفٌ

ولا الأُنسُ موفورٌ ولا الرزقُ في وَفر

ويُؤلمُ قلبَ الناظرِ النخلُ قد ذوتْ

وأخرى تقاسي في اصفرارٍ من الضر

وأصبحتُ لا أقوى الإقامةَ قربَها

وما كنتُ أقوى هجرَها في صبا العمر

وما لامني أهلي على البُعد والنوى

متى علموا مني بمُعتلِجِ الصدر

أسائلُ في شوقٍ إذا رنّ هاتفي

أعاتكُ إيهٍ يا بنيةُ بالبشر

لعل سماءَ الخير عادتْ وأمطرتْ

فقد أوغلتْ أستغفر اللهَ في الهجر

لعل حنيناً نحو عادتِها انبرى

لتبعثَ كفاً صافحتْها يدُ الشكر

لعل حثيثاً قد أتتْها أوامرٌ

معجلةُ التنفيذِ من مالكِ الأمر

فتلتحفَ المُزنُ الكثيفُ مخافةً

وترسلَ دمعاً من خشوع بها يجري

فيا سامعَ المضطرِ يا عالمَ الخفا

ويا منقذَ المستغفرين من الضر

عبيدُك يستسقون فالطُفْ بحالهم

فأنت الذي استأثرت باللطفِ والقهرِ

إليك أكفُ الكلِّ تُرفعُ عن عيا

بما غالَها مما جنتْه يدُ الشر

لترفعَ عنها القحطَ والسُّخطَ والبلا

وما خاب راجٍ رفدَ خالقِهِ البَّرِّ