لا تسأليني عن سُكوتي بَغتةً
ولتسمعي ما لم يقلهُ لساني
بعضُ السكوتِ فصاحةٌ إن تُدركي
ما لا يقالُ، وللسكوتِ معانِ
لي في الفؤادِ قصيدةٌ منكوبةٌ
صرخاتُها مكتومةُ الألحانِ
فقدت صداها عند أوّلِ صفعةٍ
في خدِّها من خادمِ السلطان
إنّي كتمتُ قصائدًا في داخلي
حتّى نما الصبارُ في وجداني
فلتسمعي صوتَ الحروفِ صديقتي
لكأنَّهُ زُمَرٌ مِنَ الأشجانِ
فلتسمعي ما لا يُقالُ فإنَّني
أخشى من الإفصاحِ والتبيانِ
فالعربُ ترقصُ في الحروبِ كأنها
أفراحُ عُرسٍ، والأنينُ أغاني
باعوا القضيَّةَ في سبيلِ مصالحٍ
وشروا الهوانَ بأبخسِ الأثمانِ
والناسُ باتوا دونَ أيِّ ملامحٍ
خوفًا مِنَ الواشينَ والسَّجَّانِ
أضحى الوشاةُ كظلِّنا من بعضِنا
فالخِلُّ يَخشى غدرةَ الخِلَّانِ
فإلى متى نبقى عبيدَ هوانِنَا
والقد س تشكو بطشةَ العدوانِ
وإلى متى يبقى القصيدُ مقيَّدًا
بسلاسلِ الجلادِ والطغيانِ
لا تسأليني عن حروفي بلْ سَلِي
عن نكبةِ الشعراءِ في أوطاني
ولتسألي إن قُلِّمَتْ أغصانُها
هَلْ تُثمِرُ الأشجارُ في البستانِ؟