هذي فلسطينُ التي قد قُدِّست،
نورٌ أضاء على المآذنِ والمدى.
شعبٌ يفيضُ الحُبُّ من قَسَماتِهِ،
ويقيمُ شرعَ الله في أرضِ الهدى.
متكاتفون على المحبِّة والرضا،
ويحفُّهم نورُ السلام مؤيِّدا.
صحراؤهم بين الضلوعِ حديقةٌ،
وبحارُهُم قد تصطلي ناراً غدا.
شَعْبٌ يَهَابُ الموتُ من أَحْدَاقِهِ،
يحيا طليقاً ثائراً مُتَمَرِّدَا.
كَم قَدَّموا شُهَداءَهُم، وَدِمَاؤهُم
مَجْلَى الحقيقةِ والشهامةِ والصَّدى.
من سُورةِ الفرقانِ مَسعى نورِهم،
وَبسورةِ الإسراءِ كان الموعِدا.
في سالفِ الحقَّ المبينِ، ثباتُهم
قهرَ العدوَّ ولم يَكن أبداً سُدَى.
يمشي الزمان بجارهم متحذِّراً،
والباقياتُ زَهَتْ فَحَالتْ سُجَّدا.
نارُ الحماسةِ كأسُهُم، وطعامُهُم
صبرٌ يَتِيهُ مُهَلِّلاً مُتَوَقِّدَا.
عاشوا كراماً، رأيهم من رأسِهم،
ولَهُم يدٌ بيضاءُ يعرفها الندى.
للنصرِ، للحلم الكبير طريقهم
بحجارة الخِذلان بات مُمهَّدا.
فهمُ الجنودُ القائدون بِعِزِّهِم،
وهمُ العبادُ المالئون المسجدا.
وهمُ الدموعُ الباكياتُ على الذي
قد ضاعَ من شرفِ العروبةِ والرَّدى.
وهمُ الرجالُ القائمون على الحمى،
وهم الأسودُ القادرون على العِدا.
الحاملون من الأمانةِ ثِقْلَها،
والنورُ عينُ الحقِّ منهم قد بدا.
إن قِيَل مَن كانَ الرجالُ؟ فَهُمْ هُمُو،
أو قيل دينُ الحقِّ؟ كان مُحَمَّدَا.