عيناكِ ميناءانِ ما ضَمِنا
لزوارقِ الأحداقِ من مَرسى
تتقاذفانِ العاشقين إذا
طاشتْ بهم غمَزاتُها النَّعْسى
قاسٍ عذابُهما لمن وصلوا
وعلى الذين تأخّروا أقسى
يكتظُّ ميعاداهُما لغةً
تجتثُّ من في الرَّمسِ والرَّمسا
وتُذَوِّبانِ العشقَ في قدحٍ
يُغوي الأوانَ ويُسكرُ الأمسا
كم لاحتا للبحرِ فاحترقتْ
شفَتاهُ يطلبُ قُبلةً خرسا
وانساح في أفقِ المنى شغَفًا
أن تقبَليه فيُعلنَ العُرسا
تدنو إليكِ من المحيطِ يدٌ
وتعودُ من صبَواتِها أخسى
درّستِ أهلَ العشقِ صادقةً
لكنهم لم يفقهوا الدرسا
فتواكبوا غَرقى على جسدٍ
ما أتقنوا في خَصْرِه الغَطسا
صرعى الغرامِ أجلُّ ما ابتكرتْ
عينٌ تشُنُّ حروبَها المَلْسا
نصبَ الجمالُ كمالَه فلَكًا
فحَثا على أحداقيَ الشمسا
فغرستُ وجهيَ في مفاتنِه
ودفنتُ فيه أصابعي الخمسا
وذُهلتُ عن نفسي، وآيةُ ما
فعل الهوى نسيانُك النفسا
أنا صخرٌ الهاوي إلى أجلٍ
فمُرِي وفاءَك يخلُقِ الخَنسا