تخطَّ إلى المحتوى

أيها البلبل غرد للقلوب

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

أيها البلبلُ غرِّد للقلوبْ

واسكُبِ اللحنَ ولا تخشَ الخُطوبْ

رَتِّلِ النَّغْمَ على غصن الكفاحْ

إنني اليوم مُحاطٌ بالكروب

ردِّدِ اللحن لكي يجلو الضَّبابْ

عن سمائي، وسحابات اللُّغُوب

لست أدري أسدودٌ في الحياةْ

أم صخورٌ لعراقيل الدروب

لست أدري أتُرى عبء الشعوبْ؟

قد شرحتُ الصدرَ بالأمس القريبْ

داعيًا للحرب بالدمعِ الصَّبيبْ

أينما طرتُ ابتساماتُ الجهادْ

للعلا تبدو على ثغر الحَبيب

لم تنادِ القوم إلا للفلاحِ

لا تبالي الكيدَ والوغدَ الربيب

ليت شعري أيُّ شيءٍ قد أذاب

مهجةً للطير للعَليا تلوب؟

لست أدري أترى عبء الشعوب؟

أنت لم ترضخ لوغدٍ أو حديدْ

بل شحذت العزم مختالاً شديدْ

شِدْتَ للأبناء أبراج السعودْ

تحمل الأعلام بالمجد التليد

لكن الأحداث هبَّتْ بالمنونْ

قد أُحيكت من قريبٍ أو بعيد

شاءتِ الأطماع أن ترخي الجناحْ

لا تقول اللحنَ والصوتَ الطروب

لست أدري أترى عبء الشعوب؟

قد شربت العسفَ في ظل اليهودْ

لا تعيرُ الطرف إلا بالقيودْ

تلكمُ الأوغاد تسعى للخلاص

من بنيك النُّجْبِ أشبالِ الأُسود

هلَّلَتْ بالبِشر إذ عُدَّ اقتراحْ

كي يُسام العُرب، كي يبقى اليهود

بلِّغ الاوغاد قد عُدَّت رماح

من شعاع الحق، من دمع القلوب

لست أدري أترى عبء الشعوب؟

كفكفِ الدمعَ ولا تبنِ الشقاءْ

أيُّ طيرٍ غَرِدٍ يرضى البكاءْ

أيُّ طيرٍ قد سرت فيه الحياةْ

واعتلى للمجد يدعو للفناء

قد بلغتَ المجد، هل لي أن أراكْ

تصدحُ اليومَ وتأتي بالغِناء

تمسح الدمع نشيطًا كالطيورْ

سائرًا للنور من بعد الغروب

لست أدري أترى عبء الشعوب؟

قد طعنتَ الوَغدَ في كل القرونْ

عابسًا للحق لا ترضى المُجونْ

طالما جاءتك جندٌ أو جموعْ

تَنْشُد الإفساد أو تبْغِي المنون

كنتَ طيرًا سابحًا جوف النعيم

عاليًا بالمجد، للتقوى تصون

كيف تبكي أيها الطير الشديدْ

إنني منك شديدٌ بل غَضُوب

لست أدري أترى عبء الشعوب؟

كلُّ طيرٍ سار للعليا ثمينْ

لا يُباعُ اليومَ بالمال الدفينْ

أيهذا الطيرُ قَدْ ذقتَ المريرْ

راشفًا كأسك بالدمع السخين

هل نظرت البؤس في جوف الكهوفْ

حيث أمجاد الورى منها الأنين

هل رفعت الطرف يومًا للخيام

حيث نيران الردى تُفْنِي القلوب

لست أدري أترى عبء الشعوب؟

أنت في الأرض عظيمٌ بل جَسورْ

شِدْتَ أبراج العُلا رغم النُّسورْ

قد حضنت القدس والمهد الشريفْ

ثم كنت الرمز في كل الدهور

نال قوم العُرب فخرًا وانتصار

حيث أصبحت المنى بين الطيور

ليت شعري! كيف قد ذقت العذاب

ليتني أفديك في كل الكُروب

لست أدري أترى عبء الشعوب؟

أيُّهَذا الطيرُ دَعْ هذا الوُجومْ

إنما الباطل فانٍ لا يدومْ

سَطَّرَ التاريخ للعُربِ الفخار

إن تعالَوْا أو أُحيطوا بالهموم

فضلُهم للأرض بادٍ للعيان

ليس يُخفيه سحابٌ أو غيوم

أنت طيرُ العُرْبِ لا ترضَ الهوان

خفِّفِ الروعَ ولا تُبْقِ الشُّحوب

لست أدري أترى عبء الشعوب

أيها التاريخُ سجِّلْ للأنامْ

أننا الأحرار نمشي للأمامْ

طالما سجّلتَ من عهدٍ قديم

صفحةً بالنور إذ كان الوئام

بشِّرِ الأوغاد في جوفِ الجحيم

سوف يلقَوْنَ ويصلَوْنَ الحِمام

أيها الطيرُ تبسَّمْ للجهاد

واسكبِ الألحان والصوتَ الطَّروب

لست أدري أترى عبء الشعوب؟