أربَى على شرف الكمالِ وزادا
عيدٌ بألوية السعادةِ عادا
برز الهلالُ به وأنت قسيمُه
في العالمين هدايةً ورشادا
ألقى عليك من السماء تحيَّةً
جلَّتْ عن السبع الطِّباقِ مُرادا
لولاك كان العيد في إقباله
يومًا كأيام الزمان مُعادا
جدَّدتَ منه شعائرًا مطويَّةً
وقريتَه النِّعمَ الجليلةَ زادا
وعدلتَ في الأيام عدْلَك في الورى
فجعلتَ دهرَك كلَّه أعيادا
لم تُخْلِ من قسْم السعادة ليلةً
صيَّرتهنَّ مواسمًا أندادا
وقسَمْتَ فضلَك في المواطن شاملاً
كالغيث عمَّ فرادسًا ووِهادا
وأعرْتَ شعبك من شبابك جذوةً
فرمى القيودَ وحطَّم الأصفادا
شعبٌ أحبك عقلُه وفؤاده
حتى استحال محبةً وودادا
حَمِيَ الشبابُ به فرُبَّ معمَّرٍ
لبس الشباب وأنكر الميلادا
أوقَدْتَ همَّتَه فلو كلَّفتَه
هزَّ الحصونَ وزلزلَ الأطوادا
وملكتَ بالحب العريق قيادَه
وكفاك بالحبِّ العريقِ قيادا
إن الشباب وأنت قدْسُ حياتِهم
جعلوا النفوسَ فداك والأجسادا
عرَّفتَهم معنى الحياةِ جلادةً
وإباءةً وحميَّةً وجِهادا
ورفعتَ رايتَك العليَّةَ فيهمُ
فسعَوْا إليك أعزَّةً أنجادا
هتفوا بذكركَ حاشدين فردَّدتْ
مصرٌ وعزَّ مناديًا ومُنادَى
من كل متَّقِدِ الفؤاد لوِ انتَوى
بلغ السُّها مترفِّقًا أو كادا
قوَّمت بالدينِ الحنيفِ طريقَه
والدينُ أقومُ في الحياة مِهادا
وإذا نظرتَ إلى السلاح ووقْعِه
فالدينُ أوثقُ قوةً وعتادا
حُيِّيتَ يا ملكَ الأنامِ ولا تَزَلْ
تستقبلُ الأعيادَ والآمادا
الله خصَّك بالمروءة فذَّةً
والصالحاتِ طرائفًا وتِلادا
أرضَيْتَ ربَّ محمدٍ ومحمدًا
وخلفْتَ «عَمْرًا» في الحمى و«فُؤادا»
وبنيتَ للإسلامِ أعظمَ ما بنى
بانٍ وأرفعَ ما أقام عِمادا
المسلمون وأنت مشرق صبحهم
لاذوا بظلك حُفَّدًا قُصّادا
الله ولاك القيادة فيهمُ
وحباك من أجناده أمدادا
ارفعْ لواءك تجتمعْ في ظله
أممٌ قسمنَ على الزمان بدادا