أَيَا جَبَلَ الثَّلْجِ الَّذِي فِي ظِلَالِهِ
غَزَالَانِ مَكْحُولَانِ مُؤْتَلِفَانِ
غَزَالَانِ شَبَّا فِي نَعِيمٍ وَغِبْطَةٍ
وَرَغْدَةِ عَيْشٍ نَاعِمٍ عَطِرَانِ
أَرَغْتُهُمَا خَتْلاً فَلَمْ أَسْتَطِعْهُمَا
فَفَرَّا وَشِيكاً بَعْدَ مَا قَتَلَانِي
خَلِيلَيَّ أَمَّا أُمُّ عَمْروٍ فَمِنْهُمَا
وَأَمَّا عَنِ الْأُخْرَى فَلَا تَسَلَانِي
فَمَا صَادِيَاتٌ حُمْنَ يَوْماً وَلَيْلَةً
عَلَى الْمَاءِ دُونَ الْوِرْدِ هُنَّ حَوَانِي
لَوَاغِبُ لَا يَصْدُرْنَ عَنْهُ لِوِجْهَةٍ
وَلَا هُنَّ مِنْ بَرْدِ الْحِيَاضِ دَوَانِي
يَرَيْنَ حَبَابَ الْمَاءِ وَالْمَوْتُ دُونَهُ
وَهُنَّ لِأَصْوَاتِ السِّقَاءِ رَوَانِي
بِأَكْثَرَ مِنِّي حَسْرَةً وَصَبَابَةً
إِلَيْهَا وَلَكِنَّ الْفِرَاقَ عَرَانِي
خَلِيلَيَّ إِنِّي مَيِّتٌ أَوْ مُكَلِّمٌ
لِلَيْلَى بِحَاجِي فَامْضِيَا وَذَرَانِي
أَقُلْ حَاجَتِي وَحْدِي فَيَا رُبَّ حَاجَةٍ
قَضَيْتُ عَلَى هَوْلٍ وَخَوْفِ مَكَانِ
وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ مِنِّي تَحِيَّةً
وَشَوْقاً لَهُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ شَقَانِي
وَمَنْ قَادَنِي لِلْمَوْتِ حَتَّى إِذَا صَفَتْ
مَشَارِبُهُ سُمَّ الزُّعَافِ سَقَانِي