تخطَّ إلى المحتوى

أسادتنا أهل العلا في المواكب

الطويل

٢٤ بيت

الزهد

أسَادَتَنا أهلَ العُلاَ فِي المَوَاكِبِ

وَمَن زَحَمُوا بَدرَ الدُّجَى بِالمَنَاكِبِ

وَسَعدُ التُّقَآ فِي حَيِّهِم وَاضِحُ الطِّلَى

وَطَالِعُهُم فِي أفقِهِم غَيرُ غَارِبِ

أسَائِلُكُم سُؤَالَ مُستَرشِدٍ فَإِن

أجَبتُم فَقَد وَفَّيتُمُ حَقَّ وَاجِبِ

وَإِلاَّ وُقِيتُم فَاللِّجَامُ لِكَاتِمٍ

مُعَدٌّ وحَقُّ اللهِ أدعَى لِرَاغِبِ

لَقَد حَدَّثُونَا أنَّ سُكَّرَ قَالَبٍ

بِصَافِي الدَّمِ المَسفُوحِ يَصفُو لِشَارِبِ

فَبَعضُهُم عَمَّن رَوَاهُ وَبَعضُهُم

رآهُ عِيَاناً لَيسَ عَنهُم بِغَائِبِ

وَلَيسَ بِزَعمٍ مَا بِهِ قَد تَحَدَّثُوا

وَمَا زَعَمُوا إِلاَّ مَطِيَّةٌ كَاذِبِ

لَقَد حَدَّثُوا بِالحَقِّ وضالحَقُّ أبلَجُ

وَمَا الحَقُّ عَن سَمعِ الذَّكِيِّ بِعَازِبِ

وَفِي تُونُسٍ مِن قَبلِ هَذَا تَحَقَّقُوا

بِهِ إِذ أتَاهُم ذَاكَ مِن كُلِّ جَانِبِ

فَجَنَّبَهُ أهلُ العُلُومِ تَوَرُّعاً

وَذَلِكَ عَادَاتُ النُّجُومِ الثَّوَاقِبِ

وَهَب أنَّ مِنهُ مَا يُصَفَّى بِدُونِهِ

أمَا الحَقُّ أنَّ الحُكمَ نِيطَ بِغَالِبِ

فَإِن قُلتُمُ الّذِي ادَّعَيتَهُ غَالِباً

يُعَارِضُهُ الأصلُ الأصِيلُ لِذَاهِبِ

إِذَا حِكمَةٌ عِندَ النَّصَارَى تُحُقِّقَت

وَلاَ مَانِعٌ مِنهَا يَلُوحُ لِطَالِبِ

يُصَيِّرُهَا أصلاً أصِيلاً لَدَيهِمُ

وَذَلكَ أمرٌ وَاضِحٌ غَيرُ عَازِبِ

عَلَى أنَّهُ لو سُلِّمَ الأمرُ جُملَةً

فَتِلكَ حُدُودُ اللهِ رَدعٌ لِرَاهِبِ

كَذَاكَ الحَلاَلُ والحَرَامُ مُبَيَّنٌ

وَبَينَهُمَا مَا فِيهِ رَيبٌ لِرَائِبِ

وَمَاذَا الّذِي يَدعُو اللَّبِيبَ إِلَى صَلاَ

ةِ شَكّ وَمَا أدَّى إِلَى عَتبِ عَاتِبِ

وَعنَهُ يَرَى مَندُوحَةً بِوُجُودِ مَا

يُصَفَّ صَفَاءً خَالِصاً مِن شَوَائِبِ

فَهَذا الّذي يَبدُو لَنَا ولَعَلَّهُ

لَدَيكُمُ ما فِيهِ قضَاءُ المَآرِبِ

أجيبُوا بِمَا فِيهِ كِفَايَةُ طَالِبٍ

وَمَا لَيسَ فِيهِ مَطعَنٌ ِإلَى طَالِبِ

وَخَلُّوا تَعَالِيلَ العَوَامِ فَإِنَّهُ

بِكُم يُقتَدَى فِي الدّينِ لَيسَ بِحَاطِبِ

فَحَاطِبُ لَيلٍ مَا تَأمَّلَ قَولَهُ

فَوَيلٌ لَهُم مِمَّا وَوَيلٌ لِكَاسِبِ

وَلِلنَّاسِ فِيمَا يَعشَقُونَ مَذَاهِبٌ

وَحِكمَةُ رَبِّي فِي اختِلاَفِ المَشَارِبِ

وَمَا عَجَزَت خَرقَاءُ مِن عِلَّةٍ بِهَا

تُلَبِّسُ وَجهَ الحَقَّ رَداً لِوَاجِبِ