يموت خليل من قبيح خليله
و يحيى قبيح خان كل جميله
أشد من الصمت الذي يقتل الفتى
مصارحة الكذاب في كل قيله
يبيت بريء الذنب في سجن كظمه
فيصبح مقتولا بذنب بديله
طبائع محمول على غير طبعه
تحمل حقا لم يسر في سبيله
كثير على الحر اتهام ضميره
حقيرٌ يراه طامعا في قليله
يرى نفسه في نفسه مستساغة
و يبصر فيه واحدا من قبيله
نزلت ديار الناس أبكي ديارهم
بكاء رشيد يستحي من عويله
ورب نزيل يشتكي خير منزل
و منزل خير يشتكي من نزيله
ورب عليل آيس من دوائه
و رب دواء آيس من عليله
تحدق بي سود أعوذ بربها
كتحديق سياف بعنق قتيله
وأرجو من الدنيا الضنينة نِحلة
كريم زمان يرتجي من بخيله
يجادلني الأشباه فيما أقوله
و هل يسأل الصوتَ الصدى عن دليله
يرددني التشبيه في الصحو لثغة
فتى جدد الأحلام في نوم جيله
فيقصر قولي ما أطال بقوله
لئيم حديث موغل في نبيله
رفعت من البيت القواعد فاستوى
و أذنت بالناس احتموا بظليله
يهددني مُستنسِخ شكل بيته
و جاءت أبابيلي وجاء بفيله
وللبيت رب لو تأذن أهله
لصار قصير القول تاج طويله
وشتان بين المرتقي وهو خائف
و بين شجاع نازل عن أصيله
وبين حسام صارم وصليله
و بين جواد في الوغى وصهيله
ولي فوق ما أشكو صفي أحبه
و أنزع ما في صدره من غليله
وأحرق روحي دونه من مخافتي
عليه، احتراق الزيت دون فتيله
وتجرحني الدنيا بأخلاق حبه
و يستعذب المجروح جرح خليله
وقد يرحل المكلوم من غير رجعة
و يرجع مكلوم بمعنى رحيله
ويشقى قعيد من كلام قعيده
و يأنف مجذوم الرعا من أكيله