دعاكَ السُّهدُ والأرقُ العتيُّ
وشجوٌ بالفؤادِ به حفيُّ
وعاداكَ الكرَى في جوفِ ليلٍ
عصيبٍ طال مثواه الأبيُّ
وليس يردُّهُ أنَّاتُ قلبٍ
كئيبٍ ساقَها القدَرُ الشجيُّ
لدَى أشجان قلبكَ كم تُقاسي
وكم قد غالكَ الوجدُ الغويُّ
وما أفصحتُ عن حَزَنٍ ولكنْ
خطوبٌ دأبُها الحَيْنُ الخفيُّ
وأنَّاتٌ تلقَّفَها فؤادي
فأوجسَ ذلك القلبُ الشقيُّ
وكم مُنِّيتُ مِن قبلُ الأماني
يطوفُ بروضِها الأملُ النَّجيُّ
فهدَّمَ صَرْحَها سهمُ المنايا
وحلَّقَ فوقها اليأسُ الجليُّ
وقلَّب طرْفَه نحوي ازدراءً
وأعمَلَ بأسَه قدَرٌ قويُّ
وداعبني بأخيلةٍ تراءتْ
لعيني دُونَها البرقُ السَّنِيُّ
وما أدري أذاك له انقضاءٌ
وما تُجْدي الرماحُ ولا القسِيُّ
وما آمالُ قلبِكَ إنْ تهاوتْ
بمرجُوٍّ لها البعثُ البهيُّ
ولكنِّي أعلِّلُها بهذا
وفي التعليلِ إحياءٌ وَرِيُّ
على أني إذا اشتعلتْ حروبٌ
من الأضغانِ وانتفضتْ مطِيُّ
ألاقيها بحزمٍ واقتدارٍ
وقلبي صَوْبَها قلبٌ نقيُّ
فلا بابُ الضغائنِ كان بابي
ولِي مِن دُونِها حظٌّ وفيُّ
ولكني بكيدهمُ عليمٌ
وفوق عدائهمْ أبدًا عليُّ