يَا صَادِدَ الصَّدِّ الَّذِي نَكَثَ العُهُودَ المَاضِيَا :
لِمَا الصَّدَدُ عَنْ حُبِّي وَوَأْدُ مَوَدَّتِي بَدَا جَافِيَا :
أَوَأَدْتَ عَهْداً كَانَ صَادِقَ بَوْحِهِ وَوِصَالِهِ :
حِينَ ارْتَمَى فِي حَتْفِ خِذْلَانِكَ يُعَانِي المَآسِيَا :
تَعَاهَدْنَا فَكُنْتَ لِكُلِّ عَهْدٍ خَائِناً مُتَلَوِّناً :
وَتَصَافَحْنَا فَكُنْتَ لِلصَّفْحِ البَرِيءِ جَاحِدًا قَاسِيَا :
تَوَالَيْنَا بِدَفْعٍ عَنْ بَعْضِنَا كُلَّ نَائِبَةٍ :
فَتَخَاذَلْتَ حِينَ كُنْتُ لِصِدْقِ نَصْرِكَ رَاجِيَا :
وَلَمْ أَرَ يَدَكَ لِلْعَوْنِ مَمْدُودَةً فِي شِدَّتِي :
لَمَّا رُمْتُ نَشْلاً مِنْ بَحْرِ الهُمُومِ المَعَانِيَا :
فَمَا كَسَرَ قَلْبِي بَعْدَ غَدْرِكَ أَيُّ شَيْءٍ :
إِذْ عَلِمْتُ أَنَّكَ لِلْعَهْدِ لَسْتَ رَاعِياً وَوَالِيَا :
فَتُمْسِي بِيَ الأَيَّامُ بَعْدَكَ فِي وَهَنٍ وَضَعْفٍ :
إِلَّا دُرُوساً نِلْتُهَا فِي غَفْلَةِ المَلَاهِيَا :
خُدِعْتُ مَرَّةً مِنْ نَاعِمِ اللَّفْظِ بِبَلِيَّةٍ :
رَقِيقِ المَلَامِسِ كَانَ فِي دَلَالِ الخِدَاعِ بَادِيَا :
فَمَا بِنَيْلِ العَهْدِ تَبْقَى لِلأَنَامِ أَمَانِيَا :
فَالعَهْدُ يَتْخَلَّى عَنْهُ مَنْ كَانَ نَفْسِيّاً أَنَانِيَا :
أَحْسَسْتُ رُوحِيَ الآنَ فِي سَكِينَةٍ وَرَاضِيَا :
لِوُضُوحِ رُؤْيَا كَانَتْ بِالأَمْسِ عَنِّي خَافِيَا :
فَبِطِيبِ نَفْسٍ أَبَاتُ كُلَّ اللَّيَالِي سَاهِراً :
خَالِي الوِفَاضِ مِنَ الدُّنْيَا.. وَلِلْعُهُودِ بَاقِيَا :