لقيته والأسى يطوي حناياه
والفقر أدمى جراحا في محياه
يمشي الهوينا كأن الأرض قد ضاقت
بخطوه والردى يسعى بمسراه
رث الثياب ولكن في ملامحه
عز تليد بنا للمجد مسراه
تراه يحمل هما لا يطيق به
حملا ثقيلا.. وقد أدنى مناياه
يدنو من السوق والأوجاع تسكنه
فالقوت أضحى بعيدا عن مطاياه
يخفي الدموع ونحل الجسم يظهرها
والقلب يغلي لأطفال بسكناه
سألته .. ما جرى يا عم ما الخبر
وكيف حال الذي جارت بلاياه
فأطرق الرأس والأوجاع قاهرة
والدمع من ألم سالت بمجراه
فقال كنا وكان الخير يغمرنا
واليوم نرجو كفافا قد نسيناه
لا شي باق سوى هم يقطعنا
والقوت يا ولدي ما عدت ألقاه
والأرض ضاقت بنا حتى غدوت أرى
في الموت يا ولدي دربا سأرضاه
جار الزمان وقل العون والسند
والكرب يا ولدي في القلب سكناه
رفعت كفي للرحمن مبتهلا
رباه من لي بهذا العمر رباه
وقام عني نحو السوق مبتعدا
لعله أن يجد في السوق مسعاه
فرحت عنه ودمع العين منسكب
أواه من هذه الأوجاع اواه