يا ربِّ عفوًا بنا قد ضاقت السُّبُلُ
والعمرُ منّي مضى لم أدرِ ما العملُ
نوديتَ في مهجتي لم يكفك الخجلُ
يا نائمًا غافلاً قد غرَّك الأمل
إلى متى برقادِ اللّيل تشتغلُ؟
من نام جزءًا من المعدود يخسرهُ
والجسم في زينةٍ والقبرُ يحشرُهُ
إن نمتَ طرفًا هداك الله قصِّرْهُ
إن الرَّقاد يميت القلبَ أكثره
فلا يغرَّنّك التسويفُ والكسلُ
لا تتبعِ النفسَ والشّيطانَ هم حُسَدا
واحذرهما دائمًا كي تلحق السُّعَدا
الخبزُ والماءُ لا تُشبِعْ بهم جَسَدا
أقللْ من النّومِ لا تكثرْ له أبدا
لا بدَّ من رقدةٍ في القبر تشتمل
لو يعلمُ العبدُ ما في الغيب مستترا
لاشتاق حالاً إلى مولاه معتذرا
العبد يُخفي ويوم الحشرِ قد نُشرا
يا نائمَ اللّيل لا تدري له خبرا
قم وانتبهْ من منامك إنَّهُ عللُ
أهلُ التوكُّل ربُّ العرش وفَّقهمْ
وزادهم رِفعةً بالصّبر وثَّقهمْ
إن رُمتَ سَبْقًا إلى الخيرات تلحقُهم
إنّ المطيعين خوفُ الذّنب أقلقهم
فبادروا بصلاة اللّيل وابتهلوا
كأنهم صُفوةٌ والنومُ فارقهم
والوسم فيهمْ بدا نورًا يظلّلهم
قومٌ كرامٌ قيامُ اللّيل حِرفتُهم
تراهمُ سُجَّدًا يدعون خالقَهم
يتْضرَّعون وجنحُ الليل منسبل
كم مسلمٍ جاحدٍ ينأى بجانبهِ
يُمسي ويُصبح لم يشعرْ بكاتبهِ
إنّ الذّنوب جميعًا فوق حاجبه
والمرء في غفلةٍ عمَّا يراد به
قدِّمْ لنفسك إنّ العمرَ مرتحلُ
أخلصْ وبادرْ إلى مولاك في سَحَرِ
واسأله عفوًا فكم لله من نظرِ
وانَدمْ على الذَّنْب والهجرانِ في أثرِ
ثمَّ الصّلاة على المختار من مُضَر
ما ظلَّت الشّمسُ في الأفلاك تنتقلُ