تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

دَعْ ذكر ربّات الكِلَلْ

وذرِ الصبابة والغزَلْ

القلب مشغولٌ فما

للعشق فيه من محلّ

قد عمّنا الداء العُضا

لُ من البطالة والكسل

داءٌ أخلَّ بعقلنا

والجسم منه قد اضْمَحلّ

داءٌ به فسد المزا

ج وفي الطّباع بدا الخلل

داءٌ لقد سلب القوى

منا وعوَّض بالشلل

داءٌ تعطَّل منه إح

ساساتنا والخطبُ جَلّ

خَطْبٌ أباد جموعَنا

حتى اتّصفنا بالفشل

خَطْبٌ لهول وقوعه ال

ولدان رأسُهُمُ اشتعل

خَطْبٌ تزلزلت الأرا

ضي منه واندّك القُلَل

خَطْبٌ أقام قيامةً

قبل القيامة منذ حلّ

وارحمتاه لحالنا

إذ في انحطاطٍ لم نزل

ما زاد كثرتنا سوى الن

قصانِ فينا والعطَل

قد زال شمسُ نهارنا

في غفلةٍ وبدا الطَفَل

فالآن إن لم ننتبه

هل بعدُ فينا من أمل؟

واخيبتاه لقد أَظَلْ

لَتْنا من الذل الظُّلَل

تَتْرى أمام عيوننا ال

آفاتُ تمطر كالهَمَل

يا أيُّها الملأ انظروا

ماذا بساحتكم نزل؟

جلَّت لديكم نقمةٌ

مذ نجمُ عزَّتكم أفَل

هل فيكمُ من نهضةٍ

تنجيكمُ مما حصَل؟

هل عُدّة معْ عِدّةٍ

نرجو بها دفع الجلَل؟

ما عندكم غير اللسا

ن وليس يتبعه عمل

فلكم وكم بتُّمْ تعُدْ

دُون المصائبَ بالجُمَل!

هل ما أفاد مقالكم

بين الورى غيرُ الخجل؟

ليس الكلام بمنجدٍ

ما دام قائله وَكَل

إن الكلام بغير فع

لٍ كالبكاء على الطَّلَل

كم ذا التّراخي منكمُ!

كم ذا التكاسل والمهَل!

كم ذا التعصُّبُ بينكم!

كم ذا التنازع والجدَل!

كم ذا التجاهلُ والتغا

فلُ والتّساهلُ والمَطَل!

أودى تأخُّرُكم عن ال

أقران في شرّ الغِيَل

لن تفلحوا ما دمتمُ

أسرى لأفكارٍ أُوَل

والدهر حيث شُغِلتمُ

عنه بغيركم اشتغل

لله يا قوم انهضوا

وخذوا الحِذارَ من الدَّغَل

وإلى المعالي سارعوا

فالجِدُّ يُعلي من سَفَل

ها ندوة العلماء بي

نكم أقامت محتفَل

من كل غطريفٍ سَدِي

دِ العزم مقدامٍ بطل

من كل نحريرٍ خبي

رٍ عارفٍ سمحٍ أجَلّ

لله نادٍ قد حوى

فضلاء قومٍ واشتمل

لله درُّهمُ فكلْ

لٌ منهمُ المسعى بذل

لله جهدهمُ فكم

قد أصلحوا منا خلل

كم من مسائلَ فيهمُ

تروي الأنام لدى النِّحَل

يا معشر الإسلام فاتْ

تَبعوهمُ، وذَروا المَذَل

فهم الأُساةُ وعندهم

لكمُ الشفاءُ من العلل

وارعَوْا حقوق إخائكم

ودعوا النزاع على الأقلّ

ويكون همكمُ لإص

لاح الفساد وما أخلّ

بتفرُّقٍ منكمْ لقد

ضاقت بنا حيَلُ الحيَل

لن تستقيم شؤونكم

والحبل منكم منفصل

يا للحميّة أسعدي

فتشدَّدي فينا الوصل

حتى نثقف حال أح

داثٍ فأمرهمُ جلَل

إن الزَّمان لمنتهٍ

والعمرُ يمضي بالعجل

لا ينفعنَّ تأسفٌ

من بعد ما يقُضى الأجل

والله ليس نفوسُنا

تُركت سُدىً مثل الهَمَل

فغدًا سيُسأل كلنا

عما جناه وما فعل

ماذا يكون جوابنا؟

أفلا نُجيب إذا نُسَل؟

هذا وما غرضي سوى الذْ

ذكرى ولا أبغي بدَل

ما الدين إلا النصح وال

هادي هو الله الأجَلّ