تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

يا ويح

نفسي:

يا ويح نفسي إذ خاب الرجا فيها تتأوه

لا من الحرمان بل آه من كل ما فيها

فلا غدٍ مأمول يعللها أملاً ولا ما

قد جنت بالأمس يُسكنها ويغشيها

عزيز على النفس ان تسري منهكةً واعز

عليها إن سكنت وقد خابت مساعيها

فهل بعد اليوم من ألم الصبابة لذة

و هل من سلوةٍ للنفس أو مَن يواسيها

يا لائمي بالله تخبرني ما حل بالدار

فأني اشكوا للدار شجوي في أهاليها

بلغ سلامي فأهل الدار قد رحلوا

و ما زالت الدار تشجيني بأهليها

أفلت نجوم نفوسنا ولم يعد سوى

حماقات الصبى وللأجيال نرويها

تلك الديار التي عفت وتفرقت وقد

عهدنا قراح الماء جارٍ في سواقيها

أم بكت تلك الديار حزنا على الأهلين

و على مر العصور لذا جفت مآقيها

رحلوا وسكنت حمام الأيك والورقا

يميد بها الغصن تندب من يسليها

قوموا حداداً على تلك الديار وأهلها

تقاسي الديار أسى وتشكو من يداويها

يا لهف نفسني وقد شح البنين لها إذا

قضت هل في الدار من يبكي ويرثيها

فلا العيش حلو المذاق تستجير به

ولا النفس تجرأ يوماً أن تبوح بما فيها

فإذا اسودت وإدلَهمَّ سوادها لا تكسر

الآمال فالنفس ترجو الخلد في آخر لياليها

عللها بمعسول الكلام وإن كان زائفاً

فالنفس تبني على طيب الكلام أمانيها

فكم صرحاً من خيال بنيناه تعللاً و

صرح الخيال أمسى كأفيونٍ يداويها

تلك حوادث الأيام صرحاً فانياً

عبثاً مقدرات لنا لتفنينا ونفنيها

أن الحياةَ كهذي الأرض ذات العرض

ورثناها لنعمرها ورب يوم فيه نفنيها