ليتني لم أركِ يومًا ولم أعرفِ الحُبَّ
ولم أرتشفْ من كأسِ أشواقِهِ العَذْبِ
ولم أتبعِ الأوهامَ حتى تكسَّرتْ
ضلوعُ فؤادي في مسالكِها الصَّعْبِ
حسبتُكِ فجرًا لا يغيبُ ضياؤهُ
فأبصرتُ ليلًا في ملامحكِ الكَذْبِ
وكان النسيمُ العذبُ يحملُ اسمَكِ
فأضحى بصدري موطنَ الضيقِ والكَرْبِ
سكبتُ لكِ الأعمارَ شوقًا ورفعةً
فما ازددتِ إلا في تماديكِ بالسَّلْبِ
رأيتُ بعينيكِ ازدهارًا وبهجةً
فألفيتُ ذبولًا في ثناياهُ والتَّعْبِ
أعاتبُ قلبي كيف هامَ بخادعٍ
يُخاتلُ، يُخفي في الحشا جمرةَ النَّحْبِ
وهبتُكِ نبضي كلَّهُ دون هيبةٍ
فما زدتِ إلا أن تماديتِ في السَّلْبِ
تعلّمتُ أن العشقَ بحرٌ مخاتلٌ
يُريكَ دراريهُ ويُورثكَ العَطْبِ
وأن الهوى إن لم يكن صدقُ دربهِ
فأوَّلُهُ وهمٌ وآخرُهُ النَّصْبِ
سأمضي وجرحي في الضلوعِ مكابرٌ
وأكسرُ قيدَ الذلِّ إن ضاقَ بي دربي
وأدفنُ في صدري حكايا صبابةٍ
كأن لم تكن يومًا ولم تُسطرِ الكُتْبِ
فما عاد يُغريني بريقُ عواطفٍ
تلوّحُ بالأحلامِ ثم بها تُسلبِ
سأبني من الصبرِ اعتلاءً لهمّتي
وأحرسُ روحي من ملامحِها الكَذْبِ
فكم من فؤادٍ ضاعَ في دربِ غافلٍ
وكم من مُحبٍّ في التعلّقِ قد نُهِبْ
سأكتبُ تاريخي بغيركِ مرّةً
وأمضي، فلا قيدٌ عليَّ ولا حَجْبِ
وإن عاد طيفٌ منكِ يؤرقُ مهجتي
أقولُ: مضى ذاك الزمانُ وما اقتربْ
وإن قيل: هل تهوى؟ أقولُ ترفّعًا
تعافى فؤادي بعدما ذاقَ ما شربْ
فليتكِ لم تأتِ، وليتَ بدايتي
بلا اسمكِ تمضي، إذ بها العمرُ قد ذهبْ